فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 234

{إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) }

{جَاءَ رَبَّهُ} تعني الإقبال عليه سبحانه بالتوحيد، والخضوع لأمره.

{بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} أي أن الطريق الذي أوصده إلى معرفة ربه، هو سلامة قلبه من الآفات الاعتياديّة. والقلب السليم حكرًا على الأنبياء، بل هو شأنه يتعلق به جميع المؤمنين،

قال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) } الشعراء: 88 - 89

{الاوان في الجسد مضغة إذا صلحتْ صَلُحَ الجسد كلُّه وإذا فَسَدَتْ فسد الجسد كله، ألا وهي القلب} رواه مسلم

فكان من بين مظاهر سلامة قلبه 5 عدم إيمانه أو امتناعه بعبادة تلك التماثيل

{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) } الصافات: 85

{مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) } كقوله 5 في موضع آخر.

{مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) } الأنبياء: 52

وكلٌّ منهما سؤال يستدرج بهما 5 قومه للوقوع في أسر الخطاب العقلي، وذكر أباه قبل قومه، إشارة إلى أنه أكثر حرصًا عليه ممن سواه. أو لأنه القائم على خدمة تلك الأصنام، كما ورد في تفسير كلمة {آزر} .

{أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) }

{الإفك} : الكذب، بل أسوأ الكذب.

ونصبت {إفكًا} على المفعول به للفعل {تريدون} ، ولكن القوم لم يكونوا يريدون كذبًا، ولو رأوا في عبادة تلك التماثيل كذبًا لما عبدوها، ولكن إبراهيم 5 كان يعلم علم اليقين بأن عبادة هذه الأصنام إفك، وقدَّم {إفْكًا} وجعلها مفعولًا به، وجعل {آلهة} بدلًا منها، إشارة من 5 إلى أن الفكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت