التي يعتقدونها هي التي وقع عليها الفعل {يريدون} ، والفكرة هذه أشدّ خطرًا وأبلغ أثرًا في حياة القوم من تلك التماثيل والتي تحمل من وزر عبادة القوم لها شيئًا
إن القوم إذا أ رادو عبادة الأصنام، فإنما يمارسون إفكًا، ولم يجعل 5 كلمة {آلهة} مفعولًا به، لأن فعلهم الذي يفعلونه، لا يحمل في طياته أدنى قدر من الإلوهية، لأنه كذب صِْرف، فقدّم {إفكًا} إشارة إلى أن ما هم فيه كذب محض، لا يحمل من فكرة الإلوهية الصحيحة شيئًا
{فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) }
أي: ما ظنكم به إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره، فهو تحذير [1]
فإذا كان ظنكم الكاذب قد جعلكم ترون في هذه التماثيل آلهة تخضعون لها، وتجعلون مصائركم وأقداركم معلقة بها، فما ظنكم برب العالمين؟
وهو سؤال يحمل في طّيات توبيخًا لهم وتهديدًا، توبيخًا لأنهم تركوا عبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي خلقهم وسخّر لهم هذه الحياة، وتهديدًا، من حيث أن الله تعالى الذي يملك أقدارهم ومصائرهم لن يرضى أن يكون هو من خلق. من رزق، ثم يعبد سواه، مما لا يملك ضرًّا ولا نفعًا.
{فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) }
اختلف المفسرون في تأويل ذلك، فكان ممّا قيل:
نظر في النجوم، راميًا ببصره في السماء، متنكرًا في نفسه كيف يحتال أو أراهم أنه ينظر في النجوم، لأنهم يمارسون هذا العلم، فأوهمهم أنه استدل بأمارة فيها على أنه سيكون سقيمًا [2]
وفي اللغة: النظر إلى الشيء غير النظر فيه، والنجوم إذا نظر إليها الإنسان نظرًا سريعًا، خاليًا من التأمّل، فإنه يكون قد نظر إليها، وأما إذا أرفق النظر بالتأمل والتمعن، فإنه يكون قد نظر فيها، لأن {في} تفيد الظرفية. وفي ذلك إشارة أكيدة إلى أن علم النجوم كان مستخدمًا لديهم، وقد أشار إلى ذلك بعض السلف الصالح في ثنايا كتب التأويل.
(1) تفسير القرطبي: الجزء الخامس عشر ص 92
(2) تفسر النسفي: الجزء الرابع ص 38