فهرس الكتاب
قال أبو العالية وكعب الأحبار: ليس ماء عذب يهبط من السماء إلى الصخرة بيت المقدس، ثم يتفرّق في الأرض [1]
وقد لا يكون من السهل التسليم بهذا القول، مع احتمال كونه صحيحًاَ، وإذا وجد له مبرر يبرره. وقد يكون من شأن الاستغراق في هذه الفكرة أن ينأى نبأ عن ذكر أبينا إبراهيم، ولذلك فإني أتركه إلى موضع آخر، قائلًا:
إن البركة من الله تعالى تأخذ هيئتين:
-هيئة معلومة، يشهدها الإنسان، ويدركها بعقله.
-وهيئة خفية، قد لا يملك الإدراك البشري أن يطلع عليها.
وقد أخبرنا جل شأنه أنه وضع البركة في هذه الأرض للعالمين، ونحن نؤمن بقول ربنا، ومن أجل هذا الإيمان على العالمين أن يحافظوا على هذه الأرض، ويخلّصوها من كل مظاهر الشرّ والعدوان، لأن فيها حقًا لكل العالمين
هاجر {أم إسماعيل}
عن أبي هريرة (، عن النبي (، قال:
{إن إبراهيم لم يكذب، قط إلا ثلاث كذبات، كل ذلك في ذات الله، قوله إني سقيم} وقوله {بل فعله كبيرهم هذا} ، وبينما هو يسير في الأرض جبار من الجبابرة، نزل منزلًا، فأُتي الجبار، فقيل له: إنه قد نزل هاهنا رجل، معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها، فقال إنها أختي فلما رجع إليها قال: إن هذا سألني عنك، فقلت إنك أختي وإنه ليس اليوم مسلم غيري وغيرك، وإنك أختي، فلا تكذبيني عنده.
فانطلق بها، فلما ذهبت [2] يتناولها أُخِذ [3] ،، فقال: ادعى الله لي، ولا أضرّك، فدعت، فأرسل [4] ، فذهب يتناولها، فأُخذ مثلها أو أشد منها، فقال: ادعى الله لي، ولا أضرك، فدعت، فأرسل، ثلاث مرّات فدعى أدنى حشمه، فقال: إنك لم تأتي بإنسان، ولكنك أتيتني بشيطان، أخرجها، وأعطها هاجر.
فجاءت وإبراهيم قائم بصلي، فلما أحس بها، انصرف، فقال: مهيم؟
(1) تفسير القرطبي: الجزء الحادي عشر ص 305
(2) ذهب: جاءت هنا بمعنى أراد
(3) أُخِذ: قيد الله حركته، فلم يقدر على الوصول إليها
(4) أُرْسل: أي أطلقه الله، فعاد قادرًا على الحركة