فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 234

بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعها هنالك، ووضع عندها جرابًا من تمرٍ، وسقاء فيه ماء، ثم قفى إبراهيم منطلقًا، فتبعته أم إسماعيل، فقالت:

يا إبراهيم، أين تذهب، وتتركنا بهذا الوادي، الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟

فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقال آلله أمرك بهذا؟

قال - نعم. ... قالت: إذن، لا يضيعنا

ثم رجعت، فانطلق إبراهيم، حتى إذا كان عند الثنيّة، حيث لا يرونه، استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الكلمات، ورفع يديه:

ژ ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ... ? ? ? ? ? ? ژإبراهيم: 37

وجعلت أم إسماعيل تُرضع أم إسماعيل، وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت، وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوىّ، أو قال يتلبّط [1] ، فانطلقت، كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفاء أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا، فلم تَرَ أحدًا. فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي تنظر رفعت رف درعها [2] ثم سعت سَعْي الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرّات، قال ابن عباس قال النبي ( {فذلك سعْي الناس بينما} ، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا، قالت: صَهْ. تريد نفسها، ثم تسمّعت، فسمعت أيضًاَ، فقالت: قد أَسْمَعْتَ إن كان عندك غواث [3] . فإذا هي بالَمَلكِ عند موضع زمزم، فبحث [4] بعقبه، أو قال بجناحه، حتى ظهر الماء، فجعلت تحوّضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها، وهو يفور بعدما تغرف، قال ابن عباس: قال النبي (: {يرحم الله أم إسماعيل} لوتركت زمزم، أو قال: لو لم تغرف

(1) يتلبّط: يضطرب

(2) درعها: ثوبها

(3) غواث: أي ما تنجدنا به

(4) بحث: بحث في الأرض حفرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت