فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 234

من الماء لكانت زمزم عينًا معينًا [1] قال: فشربت، وأرضعت ولدها، فقال لها المْلَكَ: لا تخافوا الضيعة، فإنّ ها هنا بيت الله، يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله.

وكان البيت مرتفعًا عن الأرض كالرابية، تأتيه السيول، فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرَّتْ بهم رفقة من {جُرْهم} [2] أو أهل بيت من جرهم، مقبلين من طرق كَدَاء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائر عائفًا [3] فقالوا: إنّ هذا الطائر ليدور على مّاء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريًا [4] أو جرَّيين، فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء، فقالوا: أتأذنين لنا أن تنزل عندك؟

فقالت: نعم. لكن لا حقَّ لكم في الماء.

قالوا: نعم.

قال ابن عباس، قال النبي (: {فألقى ذلك أم إسماعيل وهي تحبّ الأنس} [5] . فنزلوا، وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، مشبَّ العلام، تعلم العربية منهم، وأنفسهم [6] وأعجبهم حين شبّ، فلما أدرك زوّجوه امرأة منهم

وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل، يطالع تَرِكَتَهُ فلم يجد إسماعيل امرأته عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا. ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت:

نحن بشرّ، ونحن في ضيق وشدّه. فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك،، فاقرئي عليه السلام، وقولي له يغيرِّ عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه أَنِس شيئًا، فقال

هل جاءكم أحد؟

قالت: نعم. جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك، فأخبرته وسألنا كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهدٍ وشدَّة.

قال: فهل أوصاك بشيء؟

قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول غيرِّ عتبة بابك

(1) معينًا: أي عين ماء جارٍ يصل إليه من أراده

(2) جُرْهم: حيٌّ يماني من العرب البائدة

(3) عائفًا: العيافة: التكهن بالطير وغيره

(4) جريًا: رسولًاُ يتفقد لهم الأمر

(5) ضد الوحشة، أي تحبّ الاختلاط ع الناس

(6) أنفسهم: أي نافسهم في العلم بالعربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت