فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 234

ثانيًا: قبل انبثاق الماء، كان أن نفذ من سقاء أم إسماعيل، فعطشت، وبعطشها عطش وجاع طفلها الرضيع، الذي كان يحمل في ذاته نسمة رسول الله (، فهل يموت الرضيع ومعه تلك النسمة العظيمة؟؟

انطلقت أم إسماعيل من لهفتها وحرقتها على رضيعها تسعى بين الصفا والمروة، لعلها تجد مغيثًا، ينجدها وأبنها، وبعد أن أكدت سبعة أشواط، وهي لا تعلم أنها سعت بين المكانين ذلك العدد، سمعت صوتًا، فذهبت إليه، فوجدت الماء ينبع بالقرب من ولدها، فكان في ذلك رحمة الله بها وإسماعيل، وبالنسمة التي يحملها، وبالأمة التي ستؤمن بتلك النسمة، عند انبعاثها.

ومن حكمة الله تعالى ومن رحمته، أن جعل هذا الحدث مفتاحًا لرحمته إلى يوم القيامة، فجعله ركنًا من أركان الحج، فقال: قال تعالى

ژ ? ? ? ژژ ڑ ڑ ک ک ک ... ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ژ ... البقرة: 158

فإذا سعيت بينهما فإن الله تعالى سيشكرك، وشكر الله تعالى ليس كشكر البشر، على اختلاف هيئاتهم وطباعهم، فإذا أراد ملك من الملوك أن يشكرك، فإنه لن يكتفي بكلمة الشكر، بل سيرفقها بقدر من العطايا والنعم يتناسب مع قدره كملك، ومع قدر ما يملكه، فما بالك إذا كان الشاكر رب العالمين، الذي له الخلق والأمر وبيده خزائن السموات والأرض؟؟

إن أم إسماعيل سعت بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ومع نهاية السعي تحققت الرحمة لها والطفل الرضيع، وكذلك هو الشأن مع حجاج بيت الله الحرام وعمّاره، إذا فعلوا ما فعلته أم إسماعيل، فإنهم سيجدون في نهاية الشوط السابع الرحمة، قال تعالى

ژ ? ? ? ? ? ? ? ?ژ الأعراف 57

ففسرت الرحمة بالماء.

فكانت نهاية السعي رحمة بأم إسماعيل ورضيعها، تحلَّت في تدفق الماء العذب المبارك إلى يوم القيامة، ورحمة بالحجاج والعّمار، تتجلّى في المغفرة والتوبة من الله تعالى، وفيما لا يعلمه إلا الله تعالى، مما ينطوي في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت