فهرس الكتاب
ولقد قدّر الله تعالى لهذا الماء أن تبقى آثار الرحمة فيه إلى يوم القيامة، وذلك من خلال مظهرين:
1.بقائه متدفقًا إلى هذا الزمن، بدون وجود أدنى احتمال لانقطاعه أو نقصانه.
2.قول رسول الله (
{ماء زمزم لما شُرب له} رواه الدار قطني عن ابن عباس
فإذا شربته للعلاج شفيت، وإذا شربته للجوع شبعت، وإذا شربته للسِّمن سمنت .. الخ وقد ثبتت هذه الحقيقة من خلال مسارين
أ- صحة هذا الحديث عن رسول الله (.
ب- ما روي عن بعض السلف الصالح في هذا الباب:
-قال أبو ذر (: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسّرت عُكَني [1] وما أجد على كيدي سَخْفة جوع [2]
-وقال أبو عبدالله محمد بن علي الترمذي، وحدثني أبي رحمه الله قال: دخلْتُ الواف في ليلة ظلماء، فأخذني من البول ما شغلني، فجعلت أعتصر حتى آذاني، وخفت إن خرجت من المسجد أن أطأ بعض تلك الأقدام، وذلك أيام الحج، فذكرت هذا الحديث، فدخلتُ زمزم فتضلّعت [3] من، فذهب عني إلى الصباح [4]
ثالثًا: قوله 5 لولده إسماعيل: {إن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتًا} وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها.
يشير إلى أنه 5 شرع في بناء البيت المحرّم بأمر من الله تعالى، وإلى أن البيت لم تكن له آثار ظاهرة للعيان ترشده إلى أساساته، سوى أن موضعه من الأرض كان مرتفعًا عَّمًا سواه، فكيف أنجز أبو الأنبياء ما أمره به ربُّه؟
الآيات
(1) عكني: جمع عكنة، وهي ما انظوى وتثنى من لحم البطن سِمَنًا.
(2) سخفة الجوع: رقته وهزاله
(3) تضلّع: أكثر من الشرب حتى تمدد جنبه وأضلاعه
(4) تفسير القرطبي: الجزء التاسع، ص 370