قبيس، وصاح: يأيها الناس، إن الله قد أمركم بحج هذا البيت ليثبكم به الجنة، ويجيركم من عذاب النار، فحُجّوا. فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء: لبيك اللهم لبيك [1]
ژ ? ژ الأذان هو رفع الصوت بالدعوة إلى أمر ما، ومنه الأذان للصلاة. فقد أمره جل شأنه برفع الصوت عاليًا، داعيًا الناس إلى أن يحجّوا، أي يتصدوا بيت الله الحرام في ظل الإطار الذي أمر به جل شأنه.
ژ ژ تشمل جنس الناس جميعًا، من كان حاضرًا النداء، ومن كان غائبًا، وليس هذا فحسب بل وكل إنسان يولد على هذه الأرض إلى يوم القيامة.
وها هي آخر الأمم، أمة محمد (تلبي أذان الله تعالى، الذي أجراه على لسان إبراهيم 5، فتقول: لبيك اللهم لبيك
ژ ژژ جعل، جل شأنه، الإتيان لإبراهيم 5 بينما هو في الحقيقة إتيان البيت الحرام. فقيل إن في هذه الصياغة تشريفًا لإبراهيم 5. ولا اعتراض على ذلك فهو قول سليم، ونضيف إليه:
إن الله تعالى أراد أن يُعلي من قدر نبيّه لإبراهيم 5، فجعل حج البيت مجيئًا له، ليكون حاضرًا في واقع الناس إلى يوم القيامة. وبقوله {يأتوك} بحق لكل مسلم يحج بيت الله أن يعلن أنه ذاهب إلى إبراهيم 5، لكنه حضور يأخذ حقيقة وجودية أخرى غير الحقيقة المعهودة في الحياة الدنيا، أشار إليها خليل الرحمن بقوله:
ژ ? ? ژ إبراهيم: 36
فإذا لَّبيت أذانه 5 تكون من تبعه، وبإتباعك له نكون منه، فإذا كنت منه، فلن يصيبك إلا ما يصيبه هو، وكأنك بضعة منه
ژ ڑ ژ جمع راجل، وهو من يأتي سعيًا على قدميه.
(1) تفسير القرطبي: الجزء الثاني عشر ص 38