فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 234

3.عِظَم الأجر والثواب الذي يناله في حال الامتثال لأمر الله تعالى بالصلاة فيه. ومن بين الآيات العجيبة التي ذكرها المفسرون في كتبهم:

1.أنَّ الطَّائر لا يعلو البيت صحيحًا.

2.ومنها أن الجارح [1] يطلب الصيد، فإذا دخل الحرم تركه.

3.ومنها أن الغيث إذا كان ناحية الركن اليماني كان الحضب باليمن، وإذا كان بناحية الشامي للحضب بالشام، وإذا عمّ البيت كان الخصْب في جميع البلدان

ژ ہ ہ ہ ھژ آل عمران: 97

ذكر جل شأنه الدخول مجرّدًا من أي صفةٍ تقيده، ليشتمل الفعل في طياته كل أشكال الدخول، حاجًا كان أو معتمرًا وغير ذلك ومن الشواهد على أن مجرد الدخول، يحقق الأمان لصحابه، أن مشركي مكة، بل والعرب جميعًا قبل الإسلامي كانوا يأمنون على أنفسهم إذا ما وطأت أقدامهم أرض الحرم

وقد ذكر لنا الأثر أن العديد من الصحابة والتابعين، الذين كانوا يخشون وقوع أذىً بهم، لجأوا إلى الحرم ليأمنوا من ذلك الأذى، ومن بينهم أبو موسى الأشعري الذي انطلق إلى مكة بعد واقعة التحكيم، وعبد الله بن عباس الذي فرَّ إلى مكة بعد أن استولى على أموال بيت المال في البصرة، وغيرهما كثير.

وليس الدخول فحسب هو الذي يوفّر الأمن لمن دخله، بل إن وجوده على الأرض في حدّ ذاته أمان للناس من وقوع عذاب الله بهم، وقد أشرنا إلى ذلك قبل قليل.

وأعتقد اعتقادًا جازمًا أن الأمان الذي قدّره جل شأنه لمن دخله يأخذ أبعادًا أكثر بكثير مما قد قيل في ذلك، ولكنها أبعاد لم يصرّح بها رب العالمين حتى لا يتّكل الإنسان على ذلك، فيترك العمل.

وفي قوله تعالى {ومن دخله كان آمانًا} نجد مسارين في الدلالة، كلٌّ منهما تحتمله صياغة الآية.

1.إن من يدخل البيت الحرام، تحققت له كينونة جديدة غير تلك التي كان عليها قبل دخوله الحرم، فقد أصبح آمنًا، مدّة بقائه في الحرم، فإذا غادر الحرم زال عنه ذلك الأمن لخروجه من إطاره.

(1) الجارح: الطيور الجارحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت