الثائي: أن الأحاديث التي رويت في عدم جواز استعمال الذهب للنساء أكثرها فيه كلام؛ فحديث أسماء بنت يزيد في سنده محمود بن عمرو، وهو ضعيف، وحديث عائشة - رضي اللَّه عنها - قال عنه النسائي: غير محفوظ، وهو مع ذلك محمول على اختيار الأحسن والأفضل - كما سبق - وحديث أبي هريرة الأول في سنده أبو زيد، وهو مجهول، وحديثه الثاني أشار السيوطي إلى ضعفه، والأثر المروي عنه في سنده رجل مجهول.
الثالث: أن ما سلم من أحاديث النهي يمكن حمله على من لا تؤدي زكاة الحلي، ويدل لذلك حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده:"أَنَّ امْرَأَةً (1) "
(انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري 6/ 127، تهذيب ابن القيم 6/ 126، معالم السنن للخطابي 4/ 216.)
أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ قَالَتْ: لا، قَالَ: أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟"الحديث." (2)
(تقدم تخريجه.)
، وما في معناه من الأحاديث، فقد ترتب فيه الوعيد على عدم إخراج الزكاة، مما يدل على أن ذلك هو سبب النهي والوعيد؛ فيكون استعماله مع إخراج الزكاة حلالا.
الرابع: أنه يمكن حمل أحاديث الوعيد على من أظهرت حليتها وتبرجت بها دون من تزينت بها على وجه مشروع، ويفهم ذلك من
(1) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري 6/ 127، تهذيب ابن القيم 6/ 126، معالم السنن للخطابي 4/ 216.
(2) تقدم تخريجه.