وهذا الدليل لا يتعرض إلى أكثر من حجية أصل القياس لا طرقه المظنونة، وحجية أصل القياس لا تقبل المناقشة.
والمذهب الثاني: مذهب نفاة القياس مثل النظام وأتباعه، والشيعة الإمامية والظاهرية، أن القياس ليس بحجة شرعية وهو عندهم مستحيل عقلًا وشرعًا، ويطلق على هؤلاء نفاة القياس [1] .
قال السمرقندي: وقال أصحاب الظاهر مثل داود الأصفهاني ومن تابعه، وقوم من المعتزلة مثل النظام ... إنه ليس بحجة وهو قول من نفى القياس العقلي من الملحدة والإمامية والخوارج .. [2] .
واستدلو على ذالك بأدلة منها:
الدليل الأول:
قوله تعالى: (( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) ) [3] ، وقوله: (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ) ) [4] ، وقوله: (( وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) ) [5]
وجه الدلالة: أن تلك الآيات دلت على أن الكتاب اشتمل على جميع الأحكام الشرعية فإذن: كل ما ليس في الكتاب وجب أن لا يكون حقًا.
وعندئذٍ تقول: ما ثبت بالقياس: إن دل عليه الكتاب فهو ثابت بالكتاب لا بالقياس.
وإن لم يدل عليه الكتاب كان باطلًا: أي ليس بمشروع، حكمه أن يبقى على النفي الأصلي.
(1) - أصول الفقه لأبي زهرة ص 157، أصول الفقه للبرديسي ص 243، ومصادر التشريع الإسلامي ص 30، وأصول الفقه لبدران أبو العينين ص 234، والوجيز في أصول الفقه للدكتور زيدان ص 220، وأصول الفقه لوهبه الزحيلي ج 1/ 610.
(2) - ميزان الأصول ص 556 - 557.
(3) - سورة الأنعام 38.
(4) - سورة النحل 89.
(5) - سورة الأنعام 59.