الصفحة 29 من 58

وعلى هذا فلا حاجة إلى القياس.

الدليل الثاني:

قوله تعالى: (( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ) ) [1] .

وجه الدلالة: الآية أ فادت أن الحكم لا يكون إلا بقرآن، أو سنة، لأنهما المنزلان من عند الله، والحكم بالقياس حكم بغير ما أنزل الله - تعالى - وكل حكم لم ينزله الله تعالى يكون ابتداعًا في الدين، وهذا منهي عنه، فالقياس منهي عنه.

الدليل الثالث:

قوله تعالى: (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) ) [2]

وجه الدلالة: أن هذه الآية قد دلت على أن الأمة إذا تنازعت في شيء، ولم تعرف الحكم فيه، فيجب أن ترده إلى الكتاب والسنة لتعرف الحكم منهما، فأنتم خالفتم صريح تلك الآية، اورددتم معرفة حكم المتنازع فيه للرأي والاجتهاد.

إذن الحكم بالقياس ليس حكمًا لله، ولا مردودًا إليه ولا إلى رسوله، فكان باطلًا فيمتنع.

قال ابن حزم- رحمه الله: جاءت نصوص بإبطال القياس [3] .

فمن ذلك قول الله تعالى: (( يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) ) [4] .

وقال تعالى: (( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) ).

(1) - سورة المائدة 49.

(2) - سورة النساء آية 59.

(3) - الإحكام ج 8/ 1055.

(4) - سورة الحجرات 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت