الصفحة 30 من 58

وقال تعالى: (( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) ).

وهذه نصوص مبطلة للقياس، وللقول في الدين بغير نص، لان القياس على ما بينا قفو لما لا علم لهم به، وتقدم بين يدي الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه و سلم) واستدراك على الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه و سلم) ما لم يذكراه أ. ه

وقد رد جمهور العلماء عليه

قال ابن كثير في تفسير الاية [1] (أي: لا تسرعوا في الأشياء بين يديه، أي: قبله، بل كونوا تبعا له في جميع الأمور، حتى يدخل في عموم هذا الأدب الشرعي حديث معاذ، لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن:"بم تحكم؟"قال: بكتاب الله. قال:"فإن لم تجد؟"قال: بسنة رسول الله. قال:"فإن لم تجد؟"قال: أجتهد رأيي، فضرب في صدره وقال:"الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله، لما يرضي رسول الله."

وقد رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه فالغرض منه أنه أخر رأيه ونظره واجتهاده إلى ما بعد الكتاب والسنة، ولو قدمه قبل البحث عنهما لكان من باب التقديم بين يدي الله ورسوله. أ. ه

أما استدلاله بقوله تعالى: (( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) )

قال الالوسي في روح المعاني (واحتج بالآية نفاة القياس لأنه قفو للظن وحكم به) [2] وأجيب بانهم أجمعوا على الحكم بالظن والعمل به في صور كثيرة فمن ذلك الصلاة على الميت ودفنه في مقابر المسلمين وتوريث المسلم منه بناء على أنه مسلم وهو مظنون والتوجه إلى القبلة في الصلاة وهو مبني على الاجتهاد بإمارات لا تفيد إلا الظن وأكل الذبيحة بناء على أنها دبيحة مسلم وهو مظنون والشهادة فإنها ظنية وقيم المتلفات واروش الجنايات فإنها لا سبيل إليها الا الظن، ومن نظر ولو بمؤخر العين رأى أن جميع الأعمال المعتبرة في الدنيا من الأسفار وطلب الأرباح

(1) - تفسير ابن كثير ج 7/ 340.

(2) - روح المعاني ج 8/ 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت