والمعاملات إلى الآجل المخصوصة والاعتماد على صداقة الأصدقاء وعداوة الأعداء كلها مظنونة وقد قال صلى الله عليه وسلم: «نحن نحكم بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر» فالنهي عن اتباع ما ليس بعلم قطعي مخصوص بالعقائد وبأن الظن قد يسمى علمًا كما في قوله تعالى (( إِذَا جَاءكُمُ المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أَعْلَمُ بإيمانهن فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مؤمنات فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكفار ) ) [1] فإن العلم بإيمانهن إنما يكون بإقرارهن وهو لا يفيد إلا الظن وبأن الدليل القاطع لما دل على وجوب العمل بالقياس كان ذلك الدليل دليلًا على أنه متى حصل ظن أن حكم الله تعالى في هذه الصورة يساوي حكمه في محل النص فانتم مكلفون بالعمل على وفق ذلك الظن فههنا الظن واقع في طريق الحكم وأما ذلك الحكم فهو معلوم متيقن) انتهي
و أما استدلاله بقوله تعالى (( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) )
فقد قال الإمام الغزالي-رحمه الله- (( وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ مَسْأَلَةُ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ، وَمَسْأَلَةُ الْحَرَامِ إذَا لَمْ يَكُنِ الِاقْتِبَاسُ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي فِي الْكِتَابِ. [2] ((
وقال ابن قدامة (الجواب أما قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء فإن القرآن دل على جميع الأحكام لكن إما بتمهيد طريق الاعتبار وإما بالدلالة على الإجماع والسنة وهما قد دلا على القياس فيكون الكتاب قد بينه وإلا فأين في الكتاب مسألة الجد والإخوة والعول والمبتوتة والمفوضة والتحريم وفيها حكم لله شرعي ثم قد حرمتم القياس وليس في القرآن تحريمه) [3] انتهي
(1) - سورة الممتحنة 10.
(2) - المستصفي ج 1/ 239.
(3) - روضة الناظر 2/ 171.