حججهم من السنة
أولا: استدلوا بما أخرجه ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (( لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الْأُمَمِ فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ) ) [1]
و أجيب بأنه حديث منكر منقطع مسلسل بالضعفاء و قد ضعفه البوصيري و بن حجر في آخرين و قد أعله أبو حاتم [2] .
ثانيا أستدلوا بما أخرجه أبو يعلى مرفوعا أنه قال تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب و برهة بالسنة وبرهة بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا [3] .
وأجيب بأنه حديث موضوع فيه عثمان الزهري كذاب و أعله الهيثمي فقال رواه أبو يعلى وفيه عثمان بن عبدالرحمن الزهري متفق على ضعفه [4] .
ثالثا: أستدلوا بما أخرجه الطبراني في الكبير والبزار عن عوف بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الامور برأيهم فيحلون
(1) - إسناده ضعيف لضعفِ ابنِ أبي الرجال واسمه حارثة.
وأخرجه البزار في"مسنده" (2424) من طريق قيس بن الربيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... فذكره قال البزار: لا نعلم أحدًا قال: عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، إلا قيس، ورواه غير قيس مرسلًا. قلنا: وهو ضعيف يعتبر به في الشواهد والمتابعات.
وأورده مرسلًا ابن عبد البر في"جامع بيان العلم وفضله"2/ 136، قال: قال ابن وهب: وأخبرني يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة أنه سمع أباه يقول ... فذكره.
وذكره الحافظ ابن حجر في"الفتح"13/ 285 وقال: والمرسل المذكور أخرجه الحميدي في"النوادر"- والبيهقي في"المدخل"من طريقه - عن ابن عيينة قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره كرواية قيس سواء.
وأورده الهيثمي في"المجمع"1/ 180، وعزاه للبزار، وقال: وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة، وقال ابن القطان: هذا إسناد حسن!
قوله:"سبايا الأمم"، قال السندي: جمع سَبِيَّة، وهي المرأة المنهوبة.
(2) - الجرح و التعديل ج 1/ 245.
(3) - مسند أبو يعلى ج 10/ 240.
(4) - مجمع الزؤائد ج 10/ 179.