الصفحة 33 من 58

الحرام ويحرمون الحلال )) [1]

و رد بأنه حديث منكر تفرد به نعيم بن حماد و قد أنكره عليى يحي بن معين و دحيم

قالوا و بالتسليم بصحتها -والأمر على غير ذلك- فقوله يحلون الحرام ويحرمون الحلال فهم استعملوا رأيهم في مقابلة النصوص والقياس المخالف للنص فاسد الاعتبار

اما استدلالهم بما ورد عن بعض الصحابة والتابعين من ذم الرأي وأهله قال

الشاطبي بعد ان نقل اثارا كثيرة في ذم الرأي وعدم اتباع الاثار قال: (والحاصل من جيمع ما تقدم أن الرأي المذموم ما بني على الجهل واتباع الهوى) [2] .

وقال ابن قدامة ردا علي ذلك قال:(قلنا هذا منهم ذم لمن استعمل الرأي والقياس في غير موضعه أو بدون شرطه فذم عمر رضي الله عنه ينصرف إلى من قال بالرأي من غير معرفة للنص ألا تراه قال أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها وإنما يحكم بالرأي في حادثة لا نص فيها فالذم على ترك الترتيب لا على أصل القول بالرأي ولو قدم إنسان القول بالسنة على ما هو أقوى منها كان مذموما وكذلك قول علي رضي الله عنه وكل ذم يتوجه إلى أهل الرأي فلتركهم الحكم بالنص الذي هو أولى كما قال بعض العلماء

أهل الكلام وأهل الرأي قد جهلوا .. علم الحديث الذي ينجو بها الرجل

لو أنهم عرفوا الآثار ما انحرفوا ... عنها إلى غيرها لكنهم جهلوا) [3] ا. ه.

و نخلص من هذا كله بأن الصحابة الذين ثبت عنهم ذم الرأي و الحث على العمل بالقياس قد ثبت أيضا عنهم مدح الرأي و الحث على العمل بالقياس فدل هذا على أن المذموم من القياس و الرأي هو ما كان مقابلا للنص و هذا لا يقول به أحد

و أخيرا و بعد أن تناولنا أدلة كل من الفريقين المثبت و النافي و رأينا بيان و مناقشة و توجيه جمهور العلماء سلفا و خلفا لأدلة النافين لحجية القياس لا يسعنا إلا أن نضرب صفحا عن مذهب هؤلاء المخالفين ونتمسك بما قرره جمهور العلماء من إثبات القياس وجوازه شرعا لقوة

(1) - الطبراني ج 18/ 50، والبزار ج 7/ 186.

(2) - الاعتصام للشاطبي ج 1/ 187.

(3) - روضة الناظرج 3/ 816 - 819.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت