ولا تنافي بين كون القياس دليلًا شرعيًا، وجد المجتهد أم لا، وبين كون الحمل فعلًا للمجتهد، لأنه لا مانع من أن ينصب الشارع حمل المجتهد دليلا، على أن حكم الفرع في حقه وحق مقلديه ما وقع الحمل فيه من حل أو حرمة.
2 -معلوم على معلوم: المعلوم الأول هو الفرع الذي نبحث له عن حكم، والمعلوم الثاني هو الأصل الذي سيقاس الفرع عليه، والذي ثبت حكمه بالنص.
والتعبير بالمعلوم دون الشيء، من أجل أن يشمل كل ما يجري فيه القياس من موجود ومعدوم، إذ الشيء لا يطلق إلا على الأمر الوجودي دون العدمي، والمراد بالعلم مطلق الإدراك وإن كان ظنًا.
3 -لمساواته له في علة حكمه: أي لوجود علة المحمول عليه بتمامها في المحمول.
4 -عند الحامل: الحامل هو المجتهد القائس، وهذا القيد إنما زيد لإدخال القياس الفاسد في الواقع ونفس الأمر.
وذلك لأن القياس هو إثبات حكم الأصل في الفرع بجامع العلة في نظر المجتهد، سواء أكانت هذه العلة هي المزادة لصاحب الشرع في الواقع، أم لا.
إذ لو كان القياس مقتصرًا على الصحيح، والعلة مقتصرة على ما يريده الشارع في نفس الأمر، لما وجد في الدنيا قياس البتة، بل لو كان واجب المجتهد أن يصيب في اجتهاده ما في علم الله لتعطلت الشرائع، لأنه لا سبيل إلى ذلك.
اذا فأركان القياس التي يقوم عليها اربعة هي الاصل والفرع والعلة والحكم ولابد لكل قياس من توفر هذه الاركان:
فالاصل: هو المعلوم الذي ثبت حكمه بالشرع وهوما يقاس عليه ويشبه الفرع به.