الصفحة 31 من 46

يصبح الإنسان مجبرا جبرا خالصا شأنه في ذلك شأن الجماد والنبات، فإن هذه السلبية طبيعة الفطرة الإنسانية.

أأقول لك سر القدر؟ إن هذا السر الدقيق تنطوي عليه جملة واحدة: إذا غيرت نفسك سيتغير هو الآخر، فلقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11]

ثم يضرب الحكيم المريخي بضعة أمثلة لتوضيح هذه القضية الدقيقة، فيقول:

كن ترابا يهبك القدر الرياح، كن حجرا يقذف بك الزجاج. إذا كنت قطرة من الندى فالسقوط قدرك، وإذا كنت محيطا من المحيطات فالثبات قدرك».

ويستطرد الحكيم قائلا:

«ربما ألقى في روعك أن القدر حكم على بعض الناس أن يكدحوا طيلة حياتهم، دون أن يصلوا في النهاية إلى تكوين الثروات، وأنه حكم بأن يحصل البعض الآخر على كنوز وثروات طائلة دون جهد يذكر ... إذا كانت هذه عقيدتك أيها الغافل، فإنها تؤدي بنا إلى القول بأن المحتاج سيظل أبدا أكثر احتياجا، ولن يصبح أي محتاج وفقير ثريا أو غنيا. فتبا لعقيدة تظل بك حتى تنام وما تزال تبقيك في نوم عميق. أهذا دين أم سحر وخرافة؟ أهذا دين أم حبة أفيون؟» .

ومنها قوله ضمن ديوان رسالة المشرق:

«لا يمكن الحكم بأنني مختار أو مجبر، فإنني تراب حي لا أزال أتقلب وأتحرك» .

ومنها قوله ضمن منظومة «حديقة الأسرار الجديدة» :

«لقد كان من قول قائد معركة بدر (يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم -) الحق أن العبد حر من جهة ومجبر من جهة. فالإيمان بين الجبر والقدر» .

وقد عد أبو عمران الشيخ إقبالا ثالث ثلاثة ممن سعوا إلى النهل من الفكر الاعتزالي العقلاني، والدعوة إلى الحرية الإنسانية وما هؤلاء الثلاثة الذين سعوا إلى إحياء روح الفكر الاعتزالي مع مطلع القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين سوى جمال الأفغاني ومحمد عبده ومحمد إقبال [1]

البعث وخلود النفس لدى إقبال [2]

(1) «محمد إقبال فكره الديني والفلسفي» لمحمد العربي بو عزيزي ص 412 - 413 دار الفكر

(2) انظر رسالة الخلود ترجمة جاويد نامه للدكتور محمد السعيد جمال الدين ص 195 - 198

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت