وبعد ذلك، كان هدف علم النفس هو فهم الشعور النفسي الإنساني الداخلي، باللجوء إلى التأمل الذاتي والاستبطان الداخلي لاستجلاء مختلف ردات فعل اللاشعور في علاقته بالموضوع المرصود أو المعبر عنه. وهنا، التركيز على الروح، أو الشعور، أو تيار العواطف والأحاسيس المتدفقة المنسابة في الزمان والمكان، وترابط الذات مع الموضوع بالمفهوم الفينومونولوجي.
وأكثر من هذا فقد كان هدف علم النفس مع فرويد هو تأويل الأحلام والرؤى لدى الأطفال والراشدين، ومعالجة الأمراض والعوارض العصابية والذهنية وفق تحليل نفسي لاشعوري عيادي وإكلينيكي. والغرض من ذلك كله هو إيجاد علاج متوازن للمريض، بالرجوع إلى عقده النفسية في الماضي الذي هو أساس الحاضر النفسي. لذلك قال فرويد قولته المشهورة:"الطفل هو أبو الرجل".
ولقد تطور علم النفس في منتصف القرن العشرين، وأصبح الهدف منه فهم الدماغ البشري، وتبيان آلياته التفكيرية، وتشريح دماغه العصبي، وتحديد فصوصه، وتحليل الكيفية التي يكتسب بها الإنسان لغته، وكيف يخزن معلوماته، وكيف يشغل عقله وذهنه ومنطقه، وحساب مقياس نمو ذكائه.
وبهذا، يكون لعلم النفس عدة أهداف وأغراض أساسية طوال تطوره من مدرسة إلى أخرى، ولكن لا تخرج هذه الأهداف والمنافع الكبرى عن عمليات أساسية ثلاث هي:
(فهم النفس الإنسانية سلوكا وشعورا ولاشعورا ومعرفة.
(تفسير هذه النفس الإنسانية وفق تصورات علمية، أو تجريبية، أو تأملية، أو عيادية، أو تحليلية، أو آلية؛
(تأويل هذه النفس الإنسانية وفق خبرات الماضي أو الحاضر أو المستقبل، أو وفق التصورات العلمية والعيادية والاستبطانية.