الصفحة 52 من 59

وخلاصة القول، يعد علم النفس من العلوم الإنسانية المهمة التي استفادت من مكتسبات العلوم التجريبية في دراسة السلوك أو التصرف الإنساني دراسة علمية موضوعية، إن فهما، وإن تفسيرا، وإن تأويلا. لكن يبقى مشكل الذاتية عائقا ابستمولوجيا يحول دون تحول علم النفس إلى علم تجريبي حقيقي موضوعا ومنهجا وأداة وتقنية، ولاسيما مع انفتاح علم النفس على مواضيع متعددة، كدراسة الشعور الوجداني الفياض، والبحث في آليات اللاشعور، ودراسة الذهن الإنساني.

ولعلم النفس فروع مجالية متنوعة ومختلفة، كعلم النفس الاجتماعي، وعلم نفس الشغل، وعلم النفس الشواذ، وعلم النفس الإكلينيكي، وعلم النفس المقارن، وعلم نفس الحيوان، وعلم النفس النمائي، وعلم النفس الفارقي. . .

وهدف علم النفس هو دراسة الظواهر النفسية السلوكية والشعورية واللاشعورية والذهنية بغية فهمها بنية ودلالة ووظيفة. ثم، تفسير هذه الظواهر وتأويلها وفق معطيات التجربة والاستبطان والتداعي الحر والتشريح الدماغي العصبي.

وفي الأخير، لقد مر علم النفس تاريخيا ومجاليا بعدة مراحل أساسية يمكن إجمالها فيما يلي:

(مرحلة الروح مع الفلسفة الميتافيزيقية؛

(مرحلة العقل مع المدرسة الارتباطية؛

(مرحلة السلوك مع المدرسة السلوكية والسيكولوجيا التجريبية؛ (مرحلة الشعور مع المدرسة الشعورية والفينومينولوجيا والوجودية؛

(مرحلة اللاشعور مع التحليل النفسي؛

(مرحلة المعرفة مع السيكولوجيا المعرفية المعاصرة.

ومن جهة أخرى، ثمة عدة مشاكل يعاني منها علم النفس، مثل: مشكل الذاتية، ومشكل تغير الإنسان من حالة إلى أخرى، ومشكل الوعي، ومشكل إقصاء ماهو مجتمعي، والتأرجح منهجيا بين العلوم الإنسانية والتجريبية، ووجود فوارق منهجية بين الفهم والتفسير والتأويل، وتعدد مواضيع علم النفس، والتأرجح بين ماهو كمي وكيفي على مستوى التقنيات والآليات التطبيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت