الصفحة 49 من 59

المبحث السادس: مواضيع علم النفس

يتناول علم النفس مختلف المشاكل النظرية والتطبيقية المتعلقة بالنفس الإنسانية، كدراسة السلوك الإنساني، والاهتمام بالجوانب الذهنية والعقلية والفكرية، والعناية بالجوانب الوجدانية والعاطفية، ودراسة الحالات الشعورية واللاشعورية. ويعني هذا أن علم النفس يجيب عن أسئلة ثلاثة هي:

(ما السلوك الذي يصدر عن الفرد؟

(كيف يحدث هذا السلوك؟

(لماذا يحدث هذا السلوك؟

وعليه، يدرس علم النفس الأفراد العاديين، والأطفال، والمراهقين، والكبار، والشواذ، والحيوان، والجماعات، ويجمع بين الدراسات النظرية العامة والأبحاث التطبيقية.

ويعني هذا كله أن علم النفس قد ارتبط، في البداية، بعلم السلوك أو التصرف الإنساني، بدراسته دراسة علمية موضوعية. أي: دراسة السلوك الخارجي للإنسان السوي، بربطه بالمثير (Stimilus) والاستجابة (Reponse) . ويعني هذا أن السلوك الإنساني هو نتاج للتعلم، أو هو رد فعل على مجموعة من المنبهات التي تأتينا من العالم الخارجي.

وقد ارتبط هذا المنظور بالمدرسة السلوكية التي ظهرت سنة 1913 م في الولايات المتحدة الأمريكية مع واطسون الذي أوجد مصطلح السلوكية (Behavior) لدراسة مجمل السلوكيات الموجودة عند مختلف الكائنات الحية، في ارتباط تام بالبيئة أو المحيط الخارجي. ومن ثم، فقد استبعدت هذه المدرسة كل ماهو داخلي، سواء أكان شعورا أم لاشعورا. ويعني هذا أن السلوكية مدرسة سيكولوجية تجريبية وعلمية بامتياز، هدفها دراسة السلوك الخارجي الملاحظ في علاقة بالمثير والاستجابة. لذا، فقد أجريت تجاربها الأولى على الحيوانات، من كلاب، وفئران، وقطط، وحمام، بغية تطبيقها على الإنسان.

وبتعبير آخر، لاتكتفي السلوكية بدراسة السلوك عند المتعلم فحسب، بل تدرس، عبر الملاحظة الواصفة، الكيفية التي بها يتحكم المتعلم في المعرفة، بعد أن يحقق الهدف الإجرائي المطلوب.

وبعد دراسة السلوك، انتقل علم النفس إلى تناول الشعور والعواطف الروحية المنسابة والمتدفقة عبر الزمن. ثم دراسة اللاشعور مع فرويد ضمن نظريته المسماة بالتحليل النفسي القائمة على التداعي الحر. لينتقل علم النفس في منتصف القرن العشرين إلى دراسة الذكاء الإنساني، والمعرفة الذهنية لدى الإنسان، والتوقف عند اكتساب اللغة، وتخزين الذاكرة، ودراسة الذكاء الاصطناعي لدى الإنسان في علاقته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت