الصفحة 27 من 59

المبحث الخامس: فروع علم النفس

يتفرع علم النفس، على غرار باقي العلوم الإنسانية، إلى تخصصات معرفية عدة يتحكم فيها علم النفس العام، مثل: علم النفس الفارقي، وعلم النفس النمائي أو الارتقائي، وعلم النفس الاجتماعي، وعلم نفس الشواذ، وعلم النفس التربوي، وعلم النفس المقارن، وعلم النفس الصناعي، وعلم النفس التجاري، وعلم النفس الجنائي، وعلم النفس الحربي، وعلم النفس العيادي، وعلم النفس الإرشادي ..

المطلب الأول: علم النفس الفارقي

ظهرت السيكولوجيا الفارقية (la psychologie differentielle) في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي لفهم تغيرات السلوكيات والتصرفات، وموضوعها هو دراسة الفوارق الفردية بين الأفراد داخل الجماعة، أو داخل الفصل الدراسي، أو دراسة الفرد في وضعيات وظروف وسياقات ومقامات مختلفة، بالتركيز على الفوارق الجنسية، والفوارق التحصيلية، والفوارق الاجتماعية، والفوارق الطبقية، والفوارق الذهنية والذكائية. . .

وتعتمد هذه السيكولوجيا على الإحصاء الفارقي لمعرفة مختلف الفوارق التي توجد بين الأفراد، مع استثمار الروائز والاختبارات للتثبت من مستوى الذكاء، وتبيان مقدار التحصيل الدراسي.

ومن أهم رواد السيكولوجيا الفارقية البريطاني فرنسيس گالتون (Francis Galton) (1822 - 1911 م) الذي درس الفوارق الفردية في مجال الذكاء؛ إذ لاحظ تفاوتا نوعيا في هذا المجال. لذا، قرر الرفع من مستواه عند الآخرين، وقد توصل إلى أن المعطى الوراثي هو المسؤول عن الذكاء الإنساني.

وهناك أيضا الإنجليزي شارل سبيرمان (Charles Spearman) (1863 - 1945 م) الذي وضع مقاييس إحصائية في دراسة الفوراق الفردية، مثل: التحيل العاملي، ودراسة معامل الارتباط، ومعامل (ج) .

وهكذا، فقد ركزت السيكولوجيا الفارقية على الشخصية بالتوقف عند الفوارق التي تميز الأشخاص على مستوى الوعي، والانفتاح، والذهن، والنشاط، والتطلعات، والمشاعر. وقد اعتمدت في ذلك على القياس الرياضي والإحصائي.

ويمكن الحديث عن شخصيات علمية أخرى كألفرد بينيه (A. Binet) الذي وضع أول مقياس للذكاء، وثورستون (Thurstone) الذي أغنى علم النفس التربوي بأبحاثه العلمية الجادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت