يلاحظ أن لعلم النفس علاقات تأثيرية وتأثرية مع مجموعة من العلوم والتخصصات المعرفية، كعلاقته بالفلسفة من جهة، وعلم الاجتماع من جهة أخرى، ضمن ما يسمى كذلك بعلم النفس الاجتماعي الذي يدرس علاقات الأفراد داخل الجماعات الصغيرة، أو ما يسمى كذلك بديناميكية الجماعات.
وله أيضا صلة وطيدة بعلم التربية، فكثير من قضايا التربية والتعليم لها أصول سيكولوجية، مثل: سيكولوجية الطفل والمراهق. علاوة على نظريات النمو والتعلم.
ثم لاننسى العلاقات التي توجد بين علم النفس والفسيولوجيا، والبيولوجيا، والطب، وعلم الأخلاق، والمنطق، والرياضيات، وعلم الإحصاء، وعلم المناهج (الميتودولوجيا) ، والآداب، وعلم الفن والجمال، والتاريخ. . .
ويعني هذا كله أن سلوك الفرد ظاهرة مركبة ومعقدة، تتحكم فيه مجموعة من العوامل السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والتاريخية، والدينية، والحضارية، والبيولوجية، والعرقية، والفلسفية، والأخلاقية، والتربوية. . .
وعليه، يندرج علم النفس ضمن العلوم الإنسانية على غرار علم الاجتماع، والأنتروبولوجيا، والإثنولوجيا، والتاريخ. . . بيد أن علميته نسبية لوجود مجموعة من العوائق التي تحول دون تحقيق العلمية الموضوعية الحقيقية الصارمة، مثل: مشكل الذاتية، ومشكل التجريب، ومشكل الحتمية، ومشكل القانون. ناهيك عن كون الإنسان ظاهرة مركبة ومعقدة ومتشعبة، وظاهرة حية، ومتغيرة، وإنسانية، وحرة، ومستقلة. وبالتالي، يصعب دراستها دراسة علمية موضوعية، مثل: العلوم التجريبية الوضعية. ولكن يمكن الحد من الذاتية نسبيا، باتباع المناهج الكيفية والكمية، واستخدام الإحصاء، والارتكان إلى دراسة الحالة، وتمثل التجريب الارتباطي بدل الارتباط السببي.
ويعني هذا كله أن علم النفس لم يصل إلى المرحلة التجريبية إلا مع المدرسة السلوكية التي كانت تدرس السلوك أو التصرف الإنساني وفق مقترب تجريبي علمي وموضوعي. بيد أن المدرسة الشعورية قد اعتمدت على التأمل الذاتي والاستبطان الداخلي في قراءة الشعور الوجداني. بينما اعتمد التحليل النفسي على التأويل في معالجة الأمراض والأعراض العصابية والذهنية لدى المريض. في حين، اعتمد علم النفس المعرفي مع كلارك هول (Clark Hull) وإدوار تولمان (Edward Chace Tolman) على آليات الاستبطان (L'introspection) في دراسة العلبة السوداء (العقل) ، أو ما يسمى بالذهني