فهرس الكتاب
يمكن الحديث عن مجموعة من العوائق التي تقف في وجه علم النفس بصفة خاصة، والعلوم الإنسانية بصفة عامة، منها مشكل الموضوعية؛ إذ يصعب الحديث عن الجانب العلمي الموضوعي في علم النفس؛ لأن الإنسان كائن يتغير من حالة إلى أخرى، ومن ظرف إلى آخر. وبالتالي، يصعب منهجيا التحكم في الإنسان، ودراسته دراسة تفسيرية وتجريبية بشكل موضوعي مثل العلوم التجريبية. وأكثر من هذا فالمقاييس الكيفية في علم النفس تحول دون الوصول إلى نتائج علمية موضوعية مقبولة، كما يبدو ذلك في استعمال الاستمارة، والمقابلة، والملاحظة، ودراسة الحالة. . .
علاوة على تعدد مجالات علم النفس، فليس هناك موضوع واحد لهذا العلم، فهو لا يكتفي بدراسة السلوك الخارجي فقط، بل يدرس علم النفس الشعور واللاشعور والمعرفة على حد سواء. وبذلك، تتعدد المدارس النفسية. فهناك المدرسة السلوكية، والمدرسة الشعورية، والمدرسة الارتباطية، والمدرسة اللاشعورية، والمدرسة المعرفية. . .
وبالتالي، يختلف المنهج من موضوع إلى آخر، ومن مدرسة سيكولوجية إلى أخرى. فهناك التجريب الموضوعي للسلوك ضمن المدرسة النفسية السلوكية. وفي الوقت نفسه، هناك استبطان داخلي للشعور تعتمد عليه المدرسة الشعورية مع برغسون ووليام جيمس.
ومن جهة أخرى، هناك التنويم المغناطيسي والتداعي الحر بالنسبة للتحليل النفسي مع سيغموند فرويد. وفي المقابل، هناك الاستبطان الداخلي والتشريح الدماغي بالنسبة للسيكولوجيا الذهنية أو المعرفية.
ويعني هذا كله تعدد في المواضيع، وتعدد في المناهج، وجمع بين المقاييس الكمية والكيفية، واختلاف في المناهج والمقاربات التي تتأرجح بين الذاتية والموضوعية.
وأكثر من هذا فالمشاكل النفسية لدى الفرد الإنساني هي ظواهر فردية وجماعية في الوقت نفسه. وبالتالي، فلا يمكن فصل ماهو نفسي وذاتي وروحي وشعوري عما هو مجتمعي. ومن هنا، فعلم النفس الاجتماعي تركيب حكيم لفهم المشاكل النفسية المستعصية وتفسيرها فرديا ومجتمعيا.