تتميز هذه المرحلة بالانتقال من مبدإ اللذة إلى مبدإ الواقع؛ إذ يبدأ الطفل في اكتشاف محيطه الاجتماعي والطبيعي، فيدرك العالم والأشياء من خلال ذاته وحاجياته. بمعنى أن هذه المرحلة تتسم بالذاتية والأنانية والتركيز على الأنا؛"مما يعوق فهم الواقع، وإدراكه بشكل سليم؛ على أن تصحيح هذا الإدراك سيظل مطمحا وعملا دائبا، يتابعه كل كائن بشري طيلة نموه وتطوره. [1] "
ومن ثم، تتميز هذه المرحلة انفعاليا بضعف إدراك الزمان؛ فالطفل لا يعيش سوى حاضره، ولا يعرف شيئا عن الماضي والمستقبل، سريع البكاء، حينما لايجد استجابة لحاجياته العضوية والنفسية والاجتماعية. فضلا عن خصوبة الخيال، والامتثال للمبادئ الأخلاقية، واحترام قواعد المجتمع وأعرافه وتقاليده وعاداته، والميل نحو تمثل السلوك الموافق لماهو اجتماعي ومعياري، ومعاناته من عقدة أوديب التي تنبني على الصراع الثلاثي: الطفل، والأم، والأب. ويعتقد الطفل أن أمه خلقت من أجله وحده لتحقق له كل ما يحتاج إليه، لكنه يكتشف أن ثمة أبا ينافسه في ذلك، فيتولد عنده صراع نفسي ووجداني قوامه الحب والكراهية في الوقت نفسه. بيد أن هذه العقدة تتضاءل مع مرور الوقت ليتوحد الطفل مع أبيه ضمن فصيلة جنسية واحدة. وبعد ذلك، ينشغل الطفل بأشياء أخرى غير الجنس.
الفرع السادس: المستوى الاجتماعي
تتسم مرحلة التعليم الأولي باكتشاف العالم الخارجي، وإدراك العلاقات البينية، وإدراك الأشياء والكائنات التي تحيط به. بمعني أن هذه المرحلة هي"بداية اكتشاف الواقع المجتمعي للعالم الذي يعيش فيه الطفل؛ هذا العالم الذي تحكمه قوانين وأعراف وتقاليد، ينبغي أن يتعود على الالتزام بها. وبعبارة أخرى، فإن مبدأ اللذة الذي كان يحكم المرحلة السابقة من النمو، ويطغى عليها ينبغي أن يخلي السبيل لمبدإ الواقع." [2]
ويعني هذا إذا كانت مرحلة المهد مقتصرة على أفراد الأسرة، فإن مرحلة الحضانة، أو الروض، أو التعليم الأولي، تتسم بانفتاح الطفل على العالم الخارجي، والتعرف إلى أطفال آخرين، ولقاء شخصيات اجتماعية أخرى، مثل المربية، وتعلم قانون الانضباط الاجتماعي، واحترام أقرانه، والانخراط في جماعات اللعب."ومن البديهي أن للتنشئة الاجتماعية للطفل دورا كبيرا في علاقاته بالآخرين. وتلك العملية"
(1) - أحمد أوزي: نفسه، ص:112.
(2) - أحمد أوزي: نفسه، ص:112.