يمر الطفل بمجموعة من المراحل النمائية، فهناك مرحلة ماقبل الولادة، أو المرحلة الجنينية، وتمتد من الإخصاب حتى الولادة؛ ومرحلة المهد التي تبتدئ من الولادة حتى السنة الثانية، أو سنة الفطام؛ ومرحلة الحضانة، أو ماقبل المدرسة، أو ما يسمى بمرحلة التعليم الثانوي، وتمتد من السنة الثالثة حتى السنة الخامسة. وهناك مرحلة الطفولة، وتمتد من السنة السادسة حتى السنة الثانية عشرة. ثم مرحلة المراهقة التي تمتد من بداية البلوغ. وبعد هذه المرحلة، ننتقل إلى مرحلة الرشد، ومرحلة الشباب، ومرحلة الشيخوخة [1] .
ويعني هذا أن الطفل ينمو ارتقائيا على المستوى الذهني والانفعالي والوجداني والحسي الحركي بشكل منتظم، ضمن وحدة عضوية وبيولوجية ونفسية. ويخضع نمو الطفل لبعض المبادئ، مثل: التدرج من البسيط نحو المعقد، أو من الخاص نحو العام، أو من الخلية البسيطة إلى إنسان معقد التركيب، ومتعدد الوظائف ضمن مبدأ التغير الكمي والكيفي، وخضوع النمو للنضج والتعلم، والتأثر بالعوامل الوراثية والعوامل البيئية على حد سواء (الأسرة، والشارع، والمجتمع. . .) .
وهكذا، يكون الطفل، في هذه المرحلة النمائية، قادرا على المشي والحركة والانتصاب والتوقف، يكتسب قدرا هاما من الاستقلالية. كما يتميز الطفل، في هذه المرحلة، بنمو عضلاته وأعصابه وخلاياه العقلية والمنطقية. فضلا عن التغييرات الكمية والكيفية الملحوظة. وفي هذا الصدد، يقول أحمد أوزي:"إذا كانت المرحلة الجنينية ومرحلة المهد تعرفان نموا سريعا، فإن هذا الإيقاع السريع سيعرف نوعا من الهبوط التدريجي في هذه المرحلة: فمعدل الوزن قد لايزيد في المتوسط عن كليوغرامين في كل عام، أما الطول فقد يصل، ما بين بداية هذه المرحلة ونهايتها، إلى حدود من 110 إلى 120 سنتيمترا، كما قد يبلغ النمو الجسمي بشكل عام حوالي 43 في المائة من نموه النهائي؛ هذا مع مراعاة الفوارق الفردية بين الأطفال. وبوجه عام، فإن تباطؤ النمو الجسمي في هذه المرحلة يخلي السبيل للنمو العقلي والاجتماعي، كما أن تغير نسب أجزاء الجسم، وبداية اختفاء المظهر الطفولي في الملامح، يبدأ في إعطاء الطفل شكلا جديدا. إن الذي يصارع طفل هذه المرحل يدرك صلابة عظامه وقوة عضلاته. وبسبب هبوط معدل النمو، فإن حاجة الطفل إلى الطعام ستقل عما كانت عليه في المرحلة السابقة؛ كما تقل حاجته إلى النوم، ولهذا فإن تعويد الطفل على القيلولة والاستراحة بعد الغذاء يساعده على استكمال نموه وتطوره."
(1) - أحمد أوزي: سيكولوجية الطفل، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثالثة 2013 م، ص:68.