ويعني هذا أن الطفل السوي هو ذلك الشخص العادي الذي يقوم بما يقوم به الأطفال الآخرون في سنه، ويمر بالمراحل نفسها التي يمر بها الأطفال الآخرون (المرحلة الحسية الحركية- مرحلة ماقبل العمليات، ومرحلة العمليات الحسية، ومرحلة التجريد) ، في فترات زمنية محددة أو متقاربة. في حين، يتميز الطفل المعاق بالتأخر الكلي أو الجزئي على المستوى العقلي أو الذهني، أو يعرف بالاضطراب النفسي والجسدي والاجتماعي، أو يحدد بفقدان القدرات اللغوية والقرائية. فالسوي- مثلا- يوظف اللغة كتابة وشفاهة توظيفا تواصليا سليما وصحيحا. بينما يوظفها المعاق توظيفا مشوها بسبب الزيادة والنقص والتحوير والاستبدال والحذف. وفي هذا الصدد، يقول الألسني اللبناني جورج كلاس:"فالأفكار المتسلسلة في خبرات الأطفال وقدرة الذهن على تنظيمها وترتيبها، هي العامل الأول على إدراك للعلاقات وربطها بمعانيها. ففي مقابل ذخيرته من المفاهيم، وقدرته على فهم المعاني، هناك قدرة الطفل على الحديث. فالطفل في كلامه يعاني من عادات سيئة من حيث النطق، كحذف أو إضافة بعض العناصر للكلمة، أو التفخيم والترقيق في غير مكانهما. بينما يتمكن الطفل السوي من صياغة أفكاره في عبارات بسيطة بعيدة عن التعقيد والإبهام [1] ."
وعلى العموم، فالفرد السوي أو العادي هو الذي يتواصل مع محيطه بطريقة عادية سليمة وصحيحة. في حين، يجد المعاق صعوبات جزئية أو كلية في الاندماج داخل المجتمع، أو يلقى صعوبات في حل الوضعيات الإدماجية، أو في التوافق نفسيا واجتماعيا وتربويا مع تلاميذ الفصل العادي.
يهتم علم نفس الحيوان، أو ما يسمى بعلم النفس المقارن في الدول الأنجلوسكسونية، بسلوك الحيوان وتصرفه، وفهم ذكائه وقوة إدراكه وتعلمه، ومقارنة ذكائه بذكاء الإنسان. وفي هذا الصدد، أجريت تجارب عدة على القردة والشامبانزي بغية تحديد مقدار الذكاء عند الحيوان، واستجلاء مقاييسه الكمية والكيفية.
وقد ظهر علم نفس الحيوان في القرن التاسع عشر اعتمادا على أبحاث شارل داروين بغية فهم قانون التطور البيولوجي والذهني لدى الحيوان على مستوى النماء والتعلم والذكاء والوراثة، والمقارنة بين الإنسان والحيوان، وفهم سلوك الحيوان وتفسيره بطريقة علمية موضوعية.
(1) - جورج كلاس: نفسه، ص:168.