إذا تمثلنا المنحنى الاعتدالي. في حين، يكون الشاذ هو الذي ينحرف كثيرا عن المتوسط، ويلتوي التواء سالبا.
أما من حيث المعيار المثالي، فالسوي هو الإنسان الذي يقترب من الكمال على المستوى العقلي والشخصي والاجتماعي واللغوي والقرائي. أما الشاذ أو المعاق، فهو الذي يعرف نقصا في هذه الميزات والخصائص المثالية.
أما فيما يخص المعيار الاجتماعي والحضاري، فالسوي هو المتوافق مع المحيط والمجتمع، من حيث قيمه وعاداته وتقاليده وأعرافه وأهدافه ومعاييره وقوانينه. أما الشاذ، فهو الذي يتصرف تصرفا بدائيا، يوحي بطابع التوحش والشذوذ والانعزالية.
أما فيما يتعلق بالمعيار الباتولوجي، فالشخص المعاق أو الشاذ يتميز عن السوي أو العادي بأعراض إكلينيكية معينة، مثل: المخاوف الشاذة، والوساوس، والأفكار المتسلطة، وارتفاع مستوى القلق عند العصابيين. . .
وعليه، فالطفل السوي هو الذي يستخدم كل حواسه بطريقة سليمة وصحيحة، ويعرف نموا ارتقائيا عاديا مثل باقي الأطفال الآخرين ذهنيا وعقليا ووجدانيا وحسيا حركيا. في حين، يعد الطفل المعاق ذلك الشخص الذي لايستطيع التكيف مع الواقع الموضوعي بسبب فقدانه لقدرة ما، أو لمجموعة من القدرات النمائية التي تجعله يتأخر في نموه البيولوجي أو العقلي أو الحركي أو الاجتماعي مقارنة بالطفل السوي.
كما يفتقد المعاق القدرة على القراءة، أو الكتابة، أو النطق، أو التواصل، أو التعبير، أو الفهم، أو التعلم، أو إدراك ذاته، أو إدراك العالم الخارجي. لذا، يسمى الطفل غير السوي بالطفل المعاق، أو الطفل الشاذ، أو الطفل ذي الاحتياجات الخاصة. ومن هنا، فهما يختلفان من حيث التعلم والاكتساب.
"ففي حين، نرى الطفل السليم والسوي قابلا للاكتساب والتعلم في كل البيئات والمجتمعات، نرى أن الطفل المعاق يتطلب تمرينا ذهنيا وجسديا على الاكتساب، في معاهد وعيادات خاصة. [1] "
ويرى ويتي (Witty) أن الطفل السوي"هو الذي يقوم وينتج أعمالا قيمة في بعض المجالات ومظاهر التعبير الأخرى، مسجلا إنجازات هامة في سلم التطور الإنساني [2] ."
(1) - جورج كلاس: الألسنية ولغة الطفل العربي، دار النهار للنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1981 م، ص:164.
(2) - جورج كلاس: الألسنية ولغة الطفل العربي، ص:164.