لاتبدأ في هذه المرحلة، وإنما تمتد جذورها إلى المرحلة السابقة، حيث كان يحتك بأفراد أسرته. ومن خلال طبيعة علاقاته الأسرية التي نشأ عليها تتأسس معظم علاقاته بالآخرين.
إن الاتجاهات المختلفة التي يتخذها الشخص في المستقبل نحو مصادر السلطة في المجتمع، ونحو القوانين والمعايير الاجتماعية، ومدى الالتزام بها، والإحساس بأهميتها في التعايش الاجتماعي، إنما يرجع إلى الخبرات التي اكتسبها في هذه المرحلة. وهذا ما يفسر إجماع علماء النفس على أهمية خبرات السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل، وأثرها في تكوين شخصيته." [1] "
وهكذا، تعبر مرحلة التعليم الأولي عن تحرر الطفل من سياج البيت والأسرة، والانفتاح على المجتمع الذي يحيط به، مثل: الشارع، والمؤسسة، وروض الطفل. . .، والدخول مع أصدقائه في علاقات اجتماعية متنوعة ومختلفة، تراعي مبادئ القيم والالتزام والانضباط الجماعي. . .
تتميز هذه المرحلة بدخول الطفل إلى الحضانة، أو الروض، أو المدرسة ماقبل الابتدائية. لذا، لابد من مراعاة نمو الطفل ذهنيا ووجدانيا وحسيا حركيا، بمساعدة الأطفال على نموهم الارتقائي بشكل طبيعي. لذا، ينبغي أن تساعد مؤسسات التعليم الأولي الأطفال المتعلمين على الحركة البناءة والهادفة، وتعودهم على النشاط العضلي والحسي، وتشجعهم على تنمية الحواس بشكل أدق، بالتمييز بين الألوان والأشكال والروائح والأطعمة، مع مراعاة الفوارق الفردية بين المتعلمين على المستوى الذكائي، والصحي، والنفسي، والاجتماعي، والانفعالي، واللغوي.
وعلى العموم، تتسم هذه المرحلة بالانتقال من مبدإ اللذة إلى مبدإ الواقع، واكتشاف العالم الخارجي، واستخدام اللغة التي يكون قد اكتسبها الطفل في نهاية السنة الثانية، مع استعمال الذكاء الحسي في التعامل مع الأشياء والأشخاص والكائنات الأخرى. كما يكتسب بعض المفاهيم الأولية البسيطة والتمثلات العقلية والمنطقية الأولية، كتصنيف الأشياء المادية، بكيفية حسية اعتمادا على لونها، وشكلها، وعددها. . .
كما تتميز هذه المرحلة بأنها مرحلة اللعب، وبناء الشخصية شعوريا ولاشعوريا؛ لأن الطفل يبني حياته الذاتية، ويدرك الأشياء، ويتعرف إلى العناصر، ويتم ذلك كله من خلال الأنشطة والألعاب. وفي هذا السياق، يقول أحمد أوزي:"يستطيع الطفل خلال هذه المرحلة أن يتمثل الموضوعات إلا أن انتباهه يبقى"
(1) - أحمد أوزي: نفسه، ص:117.