كما تتسم هذه المرحلة بخصوبة التخيل، واللعب الإيهامي، ولعب الأدوار الاجتماعية، والميل نحو القصص الخيالية، إلا أنه مايزال كائنا حسيا وإحيائيا، غير قادر على التجريد، وعاجز عن إدراك المفاهيم المجردة، بعيدا عن حسيتها ومرجعها الواقعي والمادي. وفي هذا السياق، يقول أحمد أوزي:"نلاحظ أن طفل هذه المرحلة على الرغم من الخطوات الإيجابية التي قطعها تفكيره، فإنه ما يزال يفتقر إلى العقلانية، والاحتكام إلى مبادئ المنطق. ولهذا، نجد أن بعض السيكولوجيين يقارنون تفكير الطفل في هذه المرحلة بتفكير الإنسان البدائي، لاعتقاد كليهما بالمشاركة والإحيائية والسحر. . . إلخ." [1]
وعليه، تتسم هذه المرحلة الذكائية بخاصية التصنيف والتمييز بين الأشياء والشخوص والحيوانات، في ضوء خصائصها المتماثلة والمختلفة، وبسمة الاحتفاظ، ولاسيما الاحتفاظ بالكمية والوزن، ثم الحجم.
يمر الطفل بمجموعة من المراحل النفسية، وقد حددها سيغموند فرويد (Sigmund Freud) في المراحل التالية:
(المرحلة الفمية(من الولادة إلى السنة الأولى) التي ترتبط بالإشباع الحسي، ونمو الجشع وحب الملكية لدى الطفل. وتتناسب هذه المرحلة عند إريكسون مع مرحلة الثقة في مقابل عدم الثقة. أي: الإحساس بالعطف والحنان والعطف الحقيقي.
(المرحلة الشرجية(من سنتين إلى ثلاث سنوات) التي تعطي أهمية كبرى للمناطق الشرجية والبولية تعبيرا عن الإشباع الحسي الكبير. وتتأرجح هذه المرحلة بين القذارة والنظافة. كما تتناسب هذه المرحلة عند إريكسون مع مرحلة الإحساس بالاستقلال في مقابل الشك. ويعني هذا أن الطفل يبدأ في الاستقلال بشخصيته. لكن يفقد الثقة في قدراته، ويشك في قدرته على التكيف مع الواقع الموضوعي.
(المرحلة القضيبية(من ثلاث سنوات إلى أربع سنوات) . وتتميز بالتركيز على القضيب بغية تحقيق الإشباع الحسي والجنسي.
(المرحلة الأوديبية(من أربع سنوات إلى خمس سنوات) . وتتميز هذه المرحلة باتخاذ الجنس الآخر موضوعا للإشباع الجنسي. لذا، يعتبر الطفل أباه منافسا له في أمه. ومن ثم، تكون المنافسة حادة بين الابن والأب. وتتميز هذه المرحلة عند إريكسون بضرورة التحلي بالصبر للإجابة عن أسئلة الطفل المقلقة. وفي حالة الامتناع عن الجواب، يحس الطفل بوخز الضمير، والشعور بالذنب.
(1) - أحمد أوزي: نفسه، ص:116.