الصفحة 7 من 59

وثمة تعاريف أخرى لعلم النفس؛ إذ يرى الباحث المصري عبد العزيز القوصي أن علم النفس هو الذي"يبحث في السلوك بوجه عام، من حيث الناحية العقلية، شعورية كانت أولاشعورية، ويترتب على نتائج هذه البحوث إمكان التحكم في السلوك وسهولة توجيهه لصالح الإنسان." [1]

ويعني هذا كله أن علم النفس هو دراسة السلوك الإنساني الخارجي دراسة علمية موضوعية، مع التوقف عند خبرات الفرد النفسية الشعورية واللاشعورية، ورصد مختلف العمليات الذهنية التي يقوم بها العقل الإنساني في التعامل مع المعلومات واللغة والذكريات والمحيط بصفة عامة.

وعليه، فعلم النفس هو علم الذات الإنسانية، ودراسة خبراتها الشعورية واللاشعورية، ومعالجة الذكاء الاصطناعي على أساس أن الإنسان يشبه الحاسوب أو الكومبيوتر، ويقوم بالعمليات الذهنية والآلية نفسها.

ومن هنا، فقد حاول السلوكيون تعريف علم النفس، كما عند واطسون، وبافلوف، وسكينر، وبلومفيلد، وغيرهم، على أساس أنه علم تجريبي وموضوعي بامتياز، يدرس تصرف الإنسان وسلوكه الخارجي الظاهري في توافقه أو احتكاكه مع البيئة أو المحيط الخارجي انطلاقا من مبدأي الحافز والاستجابة. وبذلك، كان غرض السلوكيين هو التحكم في السلوك الإنساني، ومقارنته بالسلوك الحيواني بغية إخضاعه للمحكمات والمقاييس العلمية المضبوطة منذ القرن التاسع عشر الميلادي.

لكن هناك من يعرف علم النفس بأنه ذلك التخصص العلمي الذي يدرس العالم الباطني للإنسان، كما يتمثل ذلك جليا في الروح أو الشعور أو النفس الإنسانية الداخلية. وبذلك، فالشعور هو صيرورة متدفقة من تيار العواطف والأحاسيس والمشاعر التي تنساب في الزمان. وإذا كان السلوك مظهرا خارجيا، فإن الشعور مظهر داخلي لايمكن دراسته دراسة علمية، بل يكتفى في ذلك بالاستبطان الداخلي، والتأمل الذاتي، كما نجد ذلك عند هنري برغسون ووليم جيمس مثلا.

ولم يقتصر علم النفس على ماهو سلوكي وشعوري فقط، بل اكتشف فرويد منطقة أخرى طالما أهملها علماء النفس هي منطقة اللاشعور التي تقوم بأدوار نفسية مهمة في علاقة بالأنا والأنا الأعلى، وتشتغل وفق ثنائيتي الإيروس (الحياة) والتناتوس (والموت) .

ثم، أصبح علم النفس، في منتصف القرن العشرين، يدرس كل ما له علاقة بالمعرفة الذهنية والعقلية والمنطقية، والاهتمام بالاكتساب اللغوي، ودراسة الذاكرة وفعل التذكر، وتشريح الدماغ الإنساني العصبي، والاهتمام بالذكاءات المتعددة، والتوقف عند تطور الذكاء ومراحله النمائية، ومعالجة المعلومات

(1) - عبد العزيز القوصي: علم النفس: أسسه وتطبيقاته التربوية، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، مصر، طبعة 1978 م، ص:21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت