الصفحة 42 من 57

-وقد أخرج أبو نعيم في"الحلية"عن خلف بن سالم قال:"كنَّا في مجلس يزيد بن هارون، فمزح مع مستملِيه، فتَنَحْنَحَ أحمدُ بن حنبل، فقال يزيد: مَن المُتَنَحْنِح؟ فقيل له: أحمد بن حنبل، فضرب يزيد على جبينِه، وقال: ألا أَعْلمتموني أنَّ أحمد ها هنا حتى لا أمزح!".

6)التأمُّل في واقع المسلمين:

إذا نظر هؤلاء إلى واقع الأُمَّة، وكيف ابتعدَ النَّاس عن دينهم، وكيف تخلَّفت الأمَّةُ في جميع المجالات، وكيف يتعرَّضُون للقهرِ والإيذاء، وما يُحاك لهم من تآمرٍ خبيث، وكيف يتعرَّضون لإبادةٍ جماعيَّة في كثير من البلدان! فإذا تأمَّل الإنسانُ الهزلي في هذا الواقع المرير للأُمَّة الإسلامية؛ فإنَّه ولا بدَّ سيكون له الأثر في تغيُّر شخصيَّته الهزليَّة.

7)أن يعلم أنَّ كثرة المزاح تذهب ببهائه، وتُسقط مروءتَه ووقاره:

وهذا حال كلِّ مَن عُرِفَ بكثرة الضَّحك؛ فتراه يَسقط من الأعين، ويكون مهتزَّ الشخصيَّة، ومُحْتَقَرًا بين الناس، لا يُقدِّرُونه ولا يُوَقِّرُونه.

-يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"مَن مزح استُخفَّ به"؛ (أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت: ص 443) .

-ويقول الأحنف بن قيس رضي الله عنه:"مَن كَثُرَ كلامُه وضحكه ومزاحه، قَلَّت هيبتُه".

-ويقول أبو الحسن الماوردي رحمه الله:"وأمَّا الضحك، فإِنَّ اعتياده شغلٌ عن النَّظر في الأمور المُهمَّة، مذهِل عن الفِكر في النَّوائب الملمَّة، وليس لمَن أكثر منه هَيبة ولا وقار، ولا لمَن وُسم به خطرٌ ولا مقدار". اهـ؛ (أدب الدنيا والدين: ص 285) ، فمَن يرضى أن يكون هذا حالَه بين الناس؟!

8)معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في المزاح:

فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم كان يمازِح الأطفالَ والأصحاب والزَّوجات، ولكن كان مزاحه صِدقًا وحقًّا، وكان نادرًا، وأن يكون المقصود منه هو الانبساط وتطيِيب النَّفس ومؤانسة الغير.

9)معرفة أحوال الناس والوقت المناسب للمزاح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت