الْبِشَارَةَ وَالنِّذَارَةَ غَيْرَ صَادِقَتَيْنِ" [1] ، ونرى كذلك أنَّ الحذف جاء مراعاةً للفاصلة في هذا المقطع من السورة؛ لأنَّ سورة سبأ جاءت على عِدَّة فواصل واحدةٌ منها النون المسبوقة بحرف لين والله ـ تعالى ـ أعلم."
• (( قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ ) ) [2] .
وكذلك حُِّذِف ظرف (يستقدِمون) ؛ لقرينة كلمة (تستأخرون) الذي نصبَ كلمة (ساعة) ظرفًا له، وبدلالة التضاد الحاصل بين (يستقدمون) و (يستأخرون) علمنا أنَّ معمولهما واحد من حيث المعنى، وهو (ساعةً) والتقدير: لا يستقدمون ساعةً ولا يستأخرون ساعةً، وجاء الحذف لداعيين هما: وجود قرينة تدلُّ على المحذوف فيكون ذكره معها ضربٌ من الحشو والقرآن منزَّهٌ عن ذلك مع عدم المبرِّر للذكر هنا، أعني مقتضى الحال، والثاني: مراعاة الفاصلة والله أعلم.
• (( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ) [3] .
وهذه الآية كسابقتها حُذِف مفعولا (يقدر) و (يعلمون) ، الأوَّل لدلالة (يبسط) الذي نصب (الرزق) مفعولًا له، وبقرينة التضاد الحاصل بين (يبسط) و (يقدر) علمنا المحذوف، وهو (الرزق) ، وسبب حذف مفعول (يعلمون) هو نفس سبب حذف (يعلمون) في الآية 28.
• (( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ) ) [4] .
حذف الموصوف وأبقى صفتَه دالَّةً عليه، على عادتِهم في حذف الموصوف وإبقاءِ الصفة، وقد ذكر ابن عاشور أوجُهًا لهذا الحذف وأجاد بقوله:"وَ «وَاحِدَةٍ» صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ وَيَفْرِضُهُ السَّامِعُ نَحْوَ: بِخَصْلَةٍ، أَوْ بِقَضِيَّةٍ، أَوْ بِكَلِمَةٍ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْوَصْفِ تَقْلِيلُهَا تَقْرِيبًا لِلْأَفْهَامِ، وَاخْتِصَارًا فِي الِاسْتِدْلَالِ، وَإِيجَازًا فِي نَظْمِ الْكَلَامِ، وَاسْتِنْزَالًا لِطَائِرِ نُفُورِهِمْ وَإِعْرَاضِهِمْ" [5] .
(1) التحرير والتنوير: 22/ 199.
(2) سورة سبأ ~ 30.
(3) سورة سبأ ~ 36.
(4) سورة سبأ ~ 46.
(5) التحرير والتنوير: 22/ 232.