الصفحة 38 من 61

حذف المفعول به (دروعًا) الموصوف، وأبقى قرينتهُ الدالَّةَ عليهِ، وهي صفتَهُ (سابغاتٍ) يقول ابن عاشور:"وسابِغاتٍ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ لِظُهُورِهِ مِنَ الْمَقَامِ إِذْ شَاعَ وَصْفُ الدُّرُوعِ بِالسَّابِغَاتِ وَالسَّوَابِغِ حَتَّى اسْتَغْنَوْا عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْوَصْفِ عَنْ ذِكْرِ الْمَوْصُوفِ" [1] .

(( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ) ) [2] .

ورد في الآية حذفين متتاليين جاءا على أبدعِ ما يكون، فـ (زعم) من الأفعال التي تتعدَّى إلى مفعولين، إلاَّ أنَّنا لا نجد هذين المفعولين في السياق، لِنرَ ما يقوله الزمخشريُّ في هذا الحذف:"فإن قلت: أين مفعولا زعم؟ «قلت» : أحدهما الضمير المحذوف الراجع منه إلى الموصول. وأمّا الثاني فلا يخلو إمّا أن يكون مِنْ دُونِ اللَّهِ أو لا يَمْلِكُونَ أو محذوفا فلا يصح الأول، لأنّ قولك: هم من دون الله، لا يلتئم كلاما، ولا الثاني؛ لأنهم ما كانوا يزعمون ذلك، فكيف يتكلمون بما هو حجة عليهم، وبما لو قالوه قالوا ما هو حق وتوحيد؟ فبقى أن يكون محذوفا تقديره: زعمتموهم آلهة من دون الله فحذف الراجع إلى الموصول كما حذف في قوله: (( أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ) ) [3] استخفافا، لطول الموصول لصلته، وحذف آلهة لأنه موصوف صفته مِنْ دُونِ اللَّهِ والموصوف يجوز حذفه وإقامة الصفة مقامه إذا كان مفهوما، فإذا مفعولا زعم محذوفان جميعا بسببين مختلفين" [4] .

(( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ) [5] .

حُذِفَ مفعول (يعلمون) ؛ للقرينة المقاليَّة الواردة قبل الفعل، وهي كلمتا (بشيرًا ونذيرًا) ،"أَيْ لَا يَعْلَمُونَ مَا بَشَّرْتَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا أَنْذَرْتَ بِهِ الْكَافِرِينَ، أَيْ يَحْسَبُونَ"

(1) التحرير والتنوير: 22/ 156 ـ 157.

(2) سورة سبأ ~ 22.

(3) سورة الفرقان ~ 41.

(4) الكشاف: 3/ 579 , وينظر كذلك , التحرير والتنوير: 22/ 186.

(5) سورة سبأ ~ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت