)، وذلك حين يكون المحذوف معلومًا من السياق، ويسمي عبد القاهر الجرجاني هذا النوع من الحذف بالقطع والاستئناف حيث يقول:"ومن المواضع التي يطَّردُ فيها حذفُ المبتدأ،"القطع الأول، ويَستأنفون كلامًا آخرَ، وإِذا فعَلوا ذلك، أتوْا في أكثرِ الأمرِ بخبَرٍ من غَير مبتدأ" [1] ."
• (( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ) ) [2] .
(علاَّمُ) خبرٌ لمبتدأٍ محذوف تقديرُه (هو) على أحد وجوهٍ ثلاثةٍ هو أقواها، فالآيةُ الكريمة تتحدَّث عن الله ـ عزَّ وجلَّ ـ وجاء التذييل بالحديث عن الله فاكتفى السياق بذكر المسند، لدلالة كلمة (ربي) على المسند إليه.
2.حذف المسند: ورد هذا الحذف في سورة هود في موضعٍ واحدٍ كذلك، في قوله تعالى: (( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ) ) [3] .
اللهُ يوجِّهُ رسولَه ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ لطرح سؤالٍ على المُنكرين لدعوته، عمَّن يرزُقُهُم من السموات والأرض، ثمَّ يُجيبُ هو عن نفس السؤال بقوله: (اللهُ) ، فلمَّا ورد لفظ الرزق في صيغة السؤال، استغنى عن ذكره في الجواب؛ لأنَّ السياق هنا لا يحتمل ذكره إلاَّ على سبيل الحشو والإطالة، وحاشا كلام الله أن يلتبس بشيء من ذلك، ولو كان المقامُ هنا مقامَ توكيد لهذه المسألة، لكان وروده يدعم ويقوِّي هذا الإتجاه، ولكنَّهم لم يكونوا يُنكرونَ هذه القضية فانتفت الحاجة إلى التأكيد كما ذكرنا ذلك في موضوع توكيد الإسناد الخبري [4] .
3.حذف متعلقات الفعل: تمثل لنا هذا المسلك في مواضعَ من سورة سبأ نذكرها:
• (( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ(10) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ )) [5] .
(1) دلائل الإعجاز: 1/ 147.
(2) سورة سبأ ~ 48.
(3) سورة سبأ ~ 24.
(4) يُنظر صفحة (7) من هذا البحث.
(5) سورة سبأ ~ 10 ـ 11.