فهرس الكتاب
ما يصُحُّ أن يُطلقَ عليه وصف إنسان، يقول ابن عطيَّة:"الألف واللام في الْحَمْدُ لاستغراق الجنس، أي الْحَمْدُ على تنوعه هو لِلَّهِ تعالى من جميع جهات الفكرة" [1] .
• (( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) ) [2] .
نلاحظ في هذه الآية أنَّ الذين كفروا من قريش يُخبرون عن شخص الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بلفظ (رجل) ، على الرغم من أنَّه من أشرف بيوت مكَّة نسبًا، وشهرةً، ومكانةً؛ ولكن لمَّا كان المقامُ هنا مقامَ صدٍّ عن سبيل الله، وتثبيط الناس عن اللإتحاق بركب المؤمنين بهذه الرسالة الجديدة؛ توسَّلوا بكُلِّ ما من شأنهِ أن يُحقِّقَ هذه الغاية، من اللألفاظ والمعاني، واستخدام لفظة (رجل) فيها من الإبهام، ومظنة التهمة، والتهميش ما فيها، مما قد يُنجحُ من حملتهم الإعلامية ضد الرسول ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ؛ فاستخدام لفظة (رجل) منكرًا، له مدلوله داخل هذا السياق، يقول الزمخشري:"فإن قلت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهورا علما في قريش، وكان إنباؤه بالبعث شائعا عندهم، فما معنى قوله: (هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ) فنكروه لهم، وعرضوا عليهم الدلالة عليه كما يدل على مجهول في أمر مجهول. قلت: كانوا يقصدون بذلك الطنز والسخرية، فأخرجوه مخرج التحلي ببعض الأحاجى التي يتحاجى بها للضحك والتلهي متجاهلين به وبأمره." [3] . وعلَّق السكَّاكي:"كأن لم يكونوا يعرفون منه إلا أنه رجل ما" [4] .
• (( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا ) ) [5] .
تحدثنا عن هذه الآية في أكثر من مناسبة، وهنا سننظر إليها من زاوية التنكير الذي جاءت عليه لفظة (فضلًا) ، لقد أنعم اللهُ على داوود ـ عليه السلام ـ بِأنعُمٍ كثيرةٍ، قد يضيق المقام بتعدادها؛ لذا جاءت لفظة (فضلًا) الدالَّة على هذه النعم بصيغة المُنكَّر الذي يُفيد
(1) تفسير ابن عطيَّة: 4/ 404.
(2) سورة سبأ ~ 7.
(3) الكشاف: 3/ 570.
(4) مفتاح العلوم / 192.
(5) سورة سبأ ~ 10.