التعميم، وذكر ابو السعود بأنَّ تنكير لفظة (فضلًا) لإفادة التفخيم [1] ، ويقول ابن عاشور:"وَتَنْكِيرُ (فَضْلًا) لِتَعْظِيمِهِ وَهُوَ فَضْلُ النُّبُوءَةِ وَفَضْلُ الْمُلْكِ، وَفَضْلُ الْعِنَايَةِ بِإِصْلَاحِ الْأُمَّةِ، وَفَضْلُ الْقَضَاءِ بِالْعَدْلِ، وَفَضْلُ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ، وَفَضْلُ سَعَةِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ، وَفَضْلُ إِغْنَائِهِ عَنِ النَّاسِ بِمَا أُلْهِمَهُ مِنْ صُنْعِ دُرُوعِ الْحَدِيدِ، وَفَضْلُ إِيتَائِهِ الزَّبُورَ، وَإِيتَائِهِ حُسْنَ الصَّوْتِ، وَطُولَ الْعُمْرِ فِي الصَّلَاحِ وَغَيْرُ ذَلِكَ" [2] .
• (( كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ) ) [3] .
ذكر ابن عاشور بأنَّ"تَنْكِيرُ بَلْدَةٌ لِلتَّعْظِيمِ ... وَعَدَلَ عَنْ إِضَافَةِ بَلْدَةٌ إِلَى ضَمِيرِهِمْ لِتَكُونَ الْجُمْلَةُ خَفِيفَةً عَلَى اللِّسَانِ فَتَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْمَثَلِ ... وَتَنْكِيرُ رَبٌّ لِلتَّعْظِيمِ. وَهُوَ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ عَلَى وِزَانِ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَرَبٌّ لَكُمْ، أَيْ رَبُّكُمْ غَفُورٌ. وَالْعُدُولُ عَنْ إِضَافَةِ رَبٌّ لِضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ إِلَى تَنْكِيرِ رَبٌّ وَتَقْدِيرُ لَامِ الِاخْتِصَاصِ لِقَصْدِ تَشْرِيفِهِمْ بِهَذَا الِاخْتِصَاصِ وَلِتَكُونَ الْجُمْلَةُ عَلَى وِزَانِ الَّتِي قَبْلَهَا طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ وَلِتَحْصُلَ الْمُزَاوَجَةُ بَيْنَ الْفِقْرَتَيْنِ فَتُسَيَّرَا مَسِيرَ الْمَثَلِ." [4] ، ونحن نميل إلى ما ذهب إليه الزمخشري، من أنَّ (بلدة) و (ربٌّ) هما خبران لمبتدأين محذوفين، والتقدير: بلدتُكم بلدةٌ طيبة، وربُّكم ربٌّ غفور [5] ، ولو ذُكِر المبتدءان لما كان لهذا التركيب مزية، وما كان للتنكير هنا دورٌ يتجاوز الإخبار، ولكن بحذف المبتدأين برز دورُ التنكير الذي دلَّ ـ كما هو واضح ـ على التعظيم والتفخيم.
• (( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(29) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ )) [6] .
سأل الكافرون عن موعد البعث والنشور، فأٌجيبوا، ولكن ليس ردًَّا على سؤالهم، بل تقريرٌ لما أنكروه، وتأكيدٌ لما تجاهلوه، ثمَّ جاء الجواب بصيغة التنكير (ميعادُ يومٍ) ، مما يجعل النفس في وجلٍ وترقُّب في انتظار هذا اليوم؛ لأنَّ تأثيرَ المجهول على النفوس عظيم، كما
(1) يُنظر تفسير أبي السعود: 7/ 124.
(2) التحرير والتنوير: 22/ 155 ـ 156.
(3) سورة سبأ ~ 15.
(4) التحرير والتنوير: 22/ 168.
(5) يُنظر الكشاف: 3/ 575.
(6) سورة سبأ ~ 29 ـ 30.