أهمية البحث:
إن موضوع الاحتياط متشعب الفروع في أنحاء متعددة من التشريع الإسلامي، خاصة علمي الأصول والفقه، فلا تكاد تجول في باب إلا ويعترضك إما أصالة أو تبعا، كما أن له تأثير في كل جوانب ونواحي أبواب التشريع، لذلك يمكن اعتباره نظرية بمعناها العلمي المعاصر، فهي في بنائها هذا أعم وأوسع من القاعدة، بل تنضوي تحتها عدد غير يسير من القواعد والضوابط الفقهية والأصولية.
ونظرية الاحتياط تتوقف على استقراء تفاصيل الشريعة وجزئياتها الكثيرة، فإن من تصفح أحكام الشريعة ونصوصها في مختلف مجالاتها، يدرك أنها دائرة حول أصلين: أصل التخفيف في التكليف، وأصل الاحتياط، ومن نظر إلى آثارها ونتائجها، يرى أن لها تأثير كبير وواضح، يساهم في وضع وبلورة تصور شامل ومتكامل عن الشريعة الإسلامية، وعن قصد الشارع من عنايته بهذه الأصول والكليات والقواعد، ومدى تأثيرها، والإضافات التي تقدمها في حقل التشريع ككل.
أسباب اختيار الموضوع:
إن لكل شيء سببا، وسبب اختيار هذا الموضوع جاء في سياق مذاكرتنا مع أستاذنا الراحل مولاي الحسين ألحيان ـ رحمه الله تعالى ـ حيث استغرب لماذا لم يجعل المالكية الاحتياط أصلا من أصولهم، رغم اعتمادهم الكثير عليه، والتعويل عليه في العديد من المسائل؟ وألمح