فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 113

طريق إيجابي: وهو الإقدام على ما فيه مزيد مصلحة لبراءة ذمة المكلف، وطريق سلبي: وهو الإحجام عما فيه شبهة مفسدة، وقد أرجع الإمام السبكي جميع مسائل الاحتياط إلى عنصرين: جلب المصالح ودفع المفاسد، يقول رحمه الله:"واعلم أن جميع مسائل الاحتياط كثيرة يطول استقصاؤها، يرجع حاصلها إلى أن الاحتياط قد يكون لتحصيل المنفعة، كإيجاب الصلاة على المتحيرة، وإن احتمل كونها حائض، وقد يكون لدفع المفسدة كتحريم وطئها" [1] .

وإذا تتبعنا فقه الإمام مالك نجده ينحو هذا النحو في كثير من فتاويه واجتهاداته، سنقف عليها في الفصل التطبيقي.

المقصد الثاني: القيام مقام الدليل:

إن من فوائد الاحتياط بالنسبة للمجتهدين هو أنه يسعفهم في الاجتهاد وإيجاد الحلول المناسبة للمسائل المشتبهة عند فقد الدليل حتى تبرأ ذمة المكلف من التبعات، وقد يكون من بين عناصر الترجيح التي يعتمد عليها.

أ- فبخصوص الأول: وهو دفع الاشتباه الناشئ عن فقد الدليل، يلجئ مالك إلى إعمال الأدلة المتضمنة للعمل بالاحتياط، ومثال ذلك: الصائم الذي جامع سهوا ونسيانا في نهار رمضان فعليه في قول مالك القضاء دون الكفارة [2] حيث أعمل في هذه المسألة

(1) الأشباه والنظائر، ابن السبكي، 1/ 111.

(2) بداية المجتهد، 1/ 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت