فهرس الكتاب
كما يجب التنبيه إلى أنه يوجد مصطلح آخر شائع عند الفقهاء وهو"الأحوط"بمعنى الاحتياط، وإن كان بينهما فرق من حيث المبنى، لأن الزيادة في المبنى لا تكون إلا لمعنى معتبر مقصود، قال الفيومي:"قولهم: افعل الأحوط، والمعنى: افعل ما هو أَجْمَع لأصول الأحكام، وأبعد عن شوائب التأويلات، وليس مأخوذا من الاحتياط، لأن أفعل التفضيل لا يُبنى من الخماسي" [1] .
إن الناظر في كتب الفقهاء والأصوليين لا يجد مبحثا خاصا ومستقلا للاحتياط، وإنما يوردونه عرضا، وهذا هو السبب في غياب هذا المصطلح في بعض كتب الحدود والتعريفات، وما في أيدينا من تعريفات فهي مختلفة ومتباينة، وذلك راجع أساسا إلى أن البعض"راعى في تعريفه معنى التردد والشك وهو السبب الملجئ إلى العمل بالاحتياط، والبعض راعى معنى التحفظ والتحرز من الوقوع في المحذور، وهو الأثر المُرجى من العمل بالاحتياط، والبعض الآخر راعى المعنيين معا" [2] .
وفيما يلي أهم التعاريف التي توضح حقيقة الاحتياط مرتبة حسب ذلك الاختلاف المذكور:
(1) انظر: المصباح المنير، الحاء مع الواو وما يثلثهما.
(2) نظرية الاحتياط الفقهي، محمد عمر سماعي، 26 ـ 27.