وهذا لا يعني أن المكلف لا يأخذ بالاحتياط الذي قد يوقع في مشقة لكن نوع هذه المشقة مقدور عليها، لأن المشقة تنقسم إلى قسمين مشقة مقدور عليها، وهي التي يستطيع معها المكلف العمل بدون السقوط في الحرج المرفوع، ومشقة غير مقدور عليها، وهي التي لا يطبق العمل بها، وهذا المعنى هو المقرر عند العلماء، يقول العز: ..."كل احتمال يؤدي اعتباره إلى تعطيل المصالح المشروعة أو جلب المفاسد المدفوعة فهو منطرح لا لفتة إليه" [1] .
ويقرر الشاطبي هذا المعنى في الموافقات، خاصة من هم موقعون عن رب العالمين، يقول:"المفتي البالغ ذروة الدرجة هو الذي يحمل الناس على المعهود الوسط فيما يليق بالجمهور، فلا يذهب بهم مذهب الشدة، ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال."
والدليل على صحة هذا أنه الصراط المستقيم الذي جاءت به الشريعة الإسلامية فإذا خرج عن ذلك في المستفتين خرج عن قصد الشارع، ولذلك كان ما خرج عن المذهب الوسط مذموما عند العلماء الراسخين" [2] ."
يشترط في العمل بالاحتياط، أن لا يؤول العمل به إلى الوقوع في الوساوس والأوهام والتخيلات، ويؤكد الإمام النووي هذا الأمر بقوله:"استحباب الأخذ بالاحتياط في"
(1) شجرة المعارف والأحوال، 361.
(2) الموافقات، 5/ 276.