فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 113

عاشور:"ومن حق الفقيه مهما لاح له ما يوهم جعل الوهم مدرك حكم شرعي أن يتعمق في التأمل عسى أن يظفر بما يزيل ذلك الوهم، ويرى أن ثمة معنى حقيقيا هو مناط التشريع قد قارنه أمر وهمي، فغطى عليه في نظر عموم الناس لأنهم ألفوا المصير إلى الأوهام" [1] .

الشرط الثاني: عدم مخالفة النص الشرعي:

قد يأتي الاحتياط بخلاف النص ففي هذه الحالة يلغي الشارع العمل بالاحتياط، من أجل أسباب أخرى، ومقاصد وأهداف سامية، وإن بدت للنفس في الوهلة الأولى التنزه عما أتى به الشرع، فهذا من مكايد النفس، والعمل بمقتضى الهوى، وهذا الأمر هو الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يحذر أقواما لما بلغه تنزههم عن ترخصه صلى الله عليه وسلم بقوله لهم:"ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فو الله إني لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية" [2] ، ويؤكد هذا المعنى الشيخ زروق في قواعده بقوله:"وورع بلا سنة بدعة" [3] .

كما أن الاحتياط هو من الأدلة الاستئناسية فقط، بمعنى أنه لا يقوى ولا ينهض أمام نص شرعي أتى بخلافه، ويؤكد ابن القيم هذا المعنى بقوله:"وينبغي أن يعلم أن الاحتياط الذي ينفع صاحبه، ويثيبه الله عليه: الاحتياط في موافقة السنة وترك مخالفتها، فالاحتياط كل الاحتياط في ذلك، وإلا فما احتاط لنفسه من خرج عن السنة، بل ترك"

(1) مقاصد الشريعة، 256.

(2) صحيح البخاري، كتاب: الأدب، باب: من لم يواجه الناس بالعتاب. وصحيح مسلم، كتاب: الفضائل، باب: علمه صلى الله عليه وسلم بالله تعالى وشدة خشيته.

(3) قواعد التصوف، للشيخ زروق، 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت