اتفق الفقهاء ومن بينهم ابن حزم على مشروعية العمل بالاحتياط، وأنه معتبر مقصود، وعلى أنه أصل من أصول الشريعة الإسلامية. يقول ابن تيمية:"وسلك كثير من الفقهاء دليل الاحتياط في كثير من الأحكام بناء على هذا، وأما الاحتياط في الفعل فكالمجمع على حسنه بين العقلاء في الجملة" [1] ، إلا أن ابن حزم أنكر صورة من صور الاحتياط وهو الاحتياط المبني على الشك، وهذا لا يقدح في أصل مشروعية الاحتياط، ولا يعد بهذا مخالفا لجوهر المسألة كما يظن البعض مستدلا بما أورده ابن حزم نفسه في كتابه الإحكام من إبطال الاحتياط، فهذا الاستنتاج ينم عن عدم الإحاطة بمقصود ابن حزم، خاصة وأنه في مواضع كثيرة يلجئ إليه ويعتمده، والدليل على ذلك أنه سمى الاحتياط ورعا عند تعريفه كما مر بنا في المبحث الأول، ويقول في سياق تعليقه على حديث النعمان بن بشير:"فنحن نحض الناس على الورع كما حضهم النبي صلى الله عليه وسلم ونندبهم إليه، ونشير عليهم باجتناب ما حاك في النفس، ولا نقضي بذلك على أحد، ولا نفتيه به فتيا إلزام، كما لم يقض بذلك رسول الله صلى الله وعليه وسلم على أحد" [2] ، وبهذا يندفع قول من قال:"بأن ابن حزم ينازع في مشروعية هذا الأصل"، وإنما
(1) مجموع الفتاوى، 20/ 262.
(2) الأحكام في أصول الأحكام، لابن حزم، 6/ 184.