تبقى المسألةُ هي مسألةََ فرعية اجتهادية، كما نص على ذلك الإمام الشاطبي بقوله:"إن أئمة المسلمين استمروا على هذا الأصل على الجملة، وإن اختلفوا في التفاصيل" [1] .
سبق وأن قلنا أن جمهور أهل العلم لا ينازعون في حجية الاحتياط، ويُسوغون العمل به، وما ينهض حجة على ذلك مايلي:
1 -أن كتب الأصوليين فيها إشارات إلى الاحتياط باعتباره أصلا من أصول الشريعة الإسلامية، كالإمام الشاطبي الذي يرى أن الشريعة:"مبنية على الاحتياط والأخذ بالأحزم، والتحرز مما عسى أن يكون طريقا إلى مفسدة، فإذا كان هذا معلوما على الجملة والتفصيل، فليس العمل عليه ببدع في الشريعة، بل هو أصل من أصولها" [2] .
وابن العربي الذي قال:"إن للشريعة طرفين:"
أحدهما: طرف التخفيف في التكليف.
والآخر: طرف الاحتياط في العبادات، فمن احتاط استوفى الكل، ومن خفف أخذ بالبعض" [3] ."
ويقول السرخسي:"والأخذ بالاحتياط أصل في الشرع" [4] .
وما يدل على مشروعيته كذلك، اعتباره قاعدة تندرج تحتها فروع كثيرة، ومن هذه القواعد ما يلي:
(1) الموافقات، 4/ 105.
(2) الموافقات، 3/ 85.
(3) أحكام القرآن، 2/ 63.
(4) أصول السرخسي، 2/ 21.