إذا كانت القاعدتين السالفتين ترجحان التحريم على ما هو واجب ومندوب، فالأَوْلى أن يُرجَحَ على ما هو مباح، لأن العمل بمقتضى الحرام أحوط منه في ملابسة المباح، ومثال ذلك:
• نكاح المحرم:
ففيه حديثان متعارضان: الحديث الأول: فيه جواز النكاح في الإحرام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، والفعل أبلغ من القول، عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم {تزوج ميمونة وهو محرم} [1] ، وقد أخذ به أبو حنيفة، وبه قال الثوري والقاسم بن محمد.
والحديث الثاني: الذي فيه نهي صريح عن النكاح أثناء الإحرام، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: {لا ينكح المُحْرِمُ، ولا يُنْكَحْ، ولا يخطب} [2] .
فرجح الإمام مالك ومعه الشافعي العمل بمقتضى الحديث الثاني، لأنه أحوط، وبه قال عمر بن الخطاب وابنه، وعثمان بن عفان، وسعيد بن المسيب، رضي الله عنهم أجمعين.
(1) سنن الترمذي، كتاب: الحج، باب: ما جاء في الرخصة في ذلك، 3/ 127.
(2) الموطأ، كتاب: الحج، باب: نكاح المحرم، 176.