حقيقة الاحتياط في ذلك" [1] ، ويقول في موضع آخر:"وقد كان الاحتياط باتباع هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه ( ... ) فإنه الاحتياط الذي من خرج عنه فقد فارق الاحتياط وعدل عن سواء الصراط" [2] ."
من هنا يتضح أن المكلف يجب عليه ألا يخرج عن مقتضيات النص الشرعي، الذي لا خلاف فيه، إلى مالا يُؤمن عاقبته، وإن كان احتياطا أو ورعا، فالاحتياط الحقيقي في مثل هذه الحالات هو: ترك الاحتياط.
جاءت الشريعة الإسلامية لتخرج المكلفين من دائرة الحرج والمشقة وترفع عنهم الإصر والأغلال التي كانت عليهم، وكل أمر أدى إلى تعنيت المكلفين وإدخال المشقة عليهم فهو مرفوض، وإذا كان العمل بالاحتياط سيؤدي إلى وقوع المكلف في المشقة المرفوعة، فلا يجب الأخذ به، للقاعدة المقررة سابقا، وينتقد ابن القيم من يغالي في الاحتياط إلى درجة التشدد والتنطع بقوله:"وقد بلغ الشيطان منهم أن عذبهم في الدنيا قبل الآخرة، وأخرجهم عن اتباع الرسول وأدخلهم في جملة أهل التنطع والغلو، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" [3] .
(1) إغاثة اللهفان، لابن القيم، 1/ 182.
(2) الروح، في كلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة والآثار وأقوال العلماء، لابن القيم، 249.
(3) إغاثة اللهفان، 1/ 155.