فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 113

ارتكب الشبهات فقد عرض نفسه للقدح فيه والطعن كما قال بعض السلف: من عرض نفسه للتهم فلا يلومن من أساء الظن به [1] فإذا عرفنا هذا الأمر لا نستغرب ما سلكه الرسول صلى الله عليه وسلم مع الصحابيين الجليلين، ذلك أن صفية رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم لما زارته ليلا في معتكفه وهو بالمسجد فلما فرغا من حديثهما، أوصلها صلى الله عليه وسلم إلى مسكنها، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد رضي الله عنه، وأثناء الطريق مر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال صلى الله عليه وسلم: على رسلكما إنها صفية بنت حيي قال: سبحان الله يا رسول الله فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا} [2] .

المعنى الثاني: إن العمل بالاحتياط يجعل المحتاط يُعظم في قرارة نفسه حدود الله، ويخشى اقتحام المتشابهات لأنها مقدمات للتوغل فيما هو أعظم منها وهو الحرام، لذلك نجد السلف ـ خاصة ابن عمر رضي الله عنهما ـ يجعلون بينهم وبين الحرام حجابا وحاجزا من الحلال احتياطا من الوقوع في الحرام، يقول ابن عمر:"إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها" [3] .

المقصد الرابع: تربية النفس وتزكيتها:

(1) جامع العلوم والحكم، 82.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الاعتكاف، باب: هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد؟ رقم 2035، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: السلام، باب: بيان أنه يستحب لمن رؤي خاليا بامرأة وكانت زوجته أو محرما له أن يقول: هذه فلانة، ليدفع ظن السوء به.

(3) جامع العلوم والحكم، 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت