فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 113

من المعلوم أن النفس تخلد إلى الكسل والبطالة، وتستصعب ما هو سهل متيسر، وتركن إلى طلب الرخص، وهذه الأمور من المفاسد المعلومة، والمكلف إذا ما ألزم نفسه الأخذ بما هو أوثق فإنه يكبح جماح نفسه، ويقطع مألوفاتها، فتسمو نفسه عن التشوف إلى الحرام، فضلا عن محاولة التلبس به، كما تولد لديه رغبة حثيثة في الإسراع إلى فعل الخيرات، يقول الله تبارك وتعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [1] . ويقول جلت قدرته: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [2] .

ومن المعلوم أيضا أن الشريعة جاءت لتخرج المكلف عن داعية هواه، حتى يكون عبدا لله على الاختيار كما هو عبد لله على الاضطرار، كما قرر ذلك الإمام الشاطبي في الموافقات، والعمل بالاحتياط من شأنه أن يُخرج المكلف من رق نفسه إلى موافقة شرع الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، خاصة من كان قُدوة وإماما للناس، وهذا ما جعل الإمام مالك يلزم نفسه أمورا لا يلتزمها عامة الناس، يقول مطرف مبينا هذا الأمر:"كان مالك يستعمل في نفسه مالا يلتزمه الناس، ويقول:"لا يكون العالم عالما حتى يكون كذلك، وحتى يحتاط لنفسه بما لو تركه لا يكون عليه فيه إثم" [3] ."

(1) الأعلى، 14.

(2) الشمس، 5 - 6.

(3) ترتيب المدارك، للقاضي عياض، 1/ 198 - 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت