فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 113

وخالفه في ذلك جمهور العلماء فقالوا: ليس فيها شيء، وإن نوى طلاقا" [1] ."

فالدافع الذي دفع مالك إلى إيقاع الطلاق بالكنايات المحتملة غير الظاهرة، هو الاحتياط، لأن الشارع يحتاط للخروج من الإباحة إلى الحرمة بأدنى سبب، قال القرافي:"فلهذه القاعدة أوقعنا الطلاق بالكنايات وإن بَعُدت حتى أوقعه مالك بالتسبيح والتهليل، وجميع الألفاظ إذا قصد بها الطلاق لأنه خروج من الحل، فيكفي فيه أدنى سبب" [2] .

3)الشك في أي الزوجات طلق:

ذهب مالك إلى أن الرجل إذا طلق أحد زوجاته ونسي أيهما أو أيتهن طالق يطلقن جميعا. جاء في المدونة [3] :"وإن كان نوى واحدة منهن فنسي طُلقن عليه جميعا". فعمدة مالك في هذا هو الاحتياط.

المطلب الثالث: قاعدة:"المعاملة بنقيض الأصل الفاسد أصل"

تعتبر هذه القاعدة من القواعد المبنية على الاحتياط، وذلك أن المكلف إذا عمل بعمل لم تشرعه الشريعة فعمله باطل، ولو توسَّل أو أحاط عمله بما يُظهر أنه مشروع.

ومن استقرى موارد الشرع يرى اتجاه الشارع إلى العمل بمقتضى هذه القاعدة في كثير من أحكامه وتشريعاته، يقول ابن القيم:"وقد استقرت سنة الله في خلقه شرعا وقدرا على معاقبة العبد بنقيض قصده، كما حرَم القاتل الميراث، وورّث المطلقة في مرض الموت،"

(1) بداية المجتهد، 2/ 74.

(2) الفروق، 3/ 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت