وكذلك الفارُّ من الزكاة لا يُسقطها عنه فرارُه، ولا يُعان على قصده الباطل؛ فيتم مقصودُه، ويُسقط مقصود الربّ تعالى، وكذلك عامة الحيل؛ إنما يُساعد فيها المُتحيّلُ على بلوغ غرضه، ويُبطل غرض الشارع" [1] ."
ومالك من أكثر الفقهاء عملا بهذه القاعدة، يقول ابن القيم ـ في سياق حديثه عن الزوج الذي يقول لامرأته إذا خرجت من البيت بغير إذني أو كلمت زيدا فأنتِ طالق فخرجتْ أو كلمت زيدا تريد بذلك الطلاق من زوجها، فإنها لا تُطلق ـ:"وهذا القول هو الفقه بعينه؛ ولاسيما على أصول مالك وأحمد في مقابلة العبد بنقيض قصده؛ كحرمان القاتل ميراثه من المقتول، وحرمان المُوصَى له وصيةَ من قتله بعد الوصية، وتوريث امرأة من طلّقها في مرض موته فرارا من ميراثها، وكما يقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما وقبلهما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيمن تزوج في العدة وهو يعلم: يُفرّق بينهما ولا تحل له أبدا ونظائر ذلك كثيرة، فمعاقبة المرأة ـ هاهنا ـ بنقيض قصدها؛ هو محض القياس والفقه" [2] .
أ. الطلاق أثناء مرض الموت:
ذهب مالك إلى أن المريض مرض الموت الذي يطلق زوجته في مرض الموت فإن زوجته ترثه سواء أكانت في العدة أو خارجها، وسواء تزوجت أو لم تتزوج، جاء في المدونة [3] :
(1) إعلام الموقعين، 5/ 195 - 196.
(2) إعلام الموقعين، 5/ 519.